١٧.٧.٠٦

في ذكرى ثورة تموز يوليو



بيان صادر عن حركة القوميين العرب

ذكرى تموز ( يوليو ) شهر الثورات والنضال العربي


يا جماهير شعبنا العربي:

عبر تاريخ من جهد البحث عن العدالة والديمقراطية والحرية؛ نتطلع ويتطلع شعبنا العربي الكبير ومناضلي أمتنا الأحرار لشهر تموز باعتباره حاضناً لثورات العرب الكبرى: ففي 23 تموز عام 1952 قامت الثورة العربية في مصر. وفي 14 تموز 1958 قامت ثورة الشعب العربي في العراق. وفي 24 تموز عام 1920 قام المناضل العربي القومي يوسف العظمة بمواجهة قوات الغزو الفرنسية، التي كان يقودها الجنرال غورو في الوقت الذي جنح بعضٌ من ممثلي الشرائح المدينية السورية المدمجة بمصالح الأجنبي وثقافته باستقبال الغازي وجر عربة ركوبه. هذه الثورات رغم تباين أهدافها وتاريخها وزمانها سـلكت محطات كفاحية نضالية هامة في مسار الأمة العربيـة وكفاحها المجيد من أجـل الانعتاق السـياسي والاقتصادي والاجتماعي, لأن تلك الثورات خلقت لشعوب أمتنا مرحلة من النضال التحرري التي حملت على عاتقها تحقيق أهداف وإنجازات تحررية وطنية ديمقراطية حقيقية لرفع شـان الإنسان العربي وتقدمه وتطوره, ولـهذا عبّرت عن وجدان وضمير الجماهير في حرصها واستعدادها لحماية المشروع القومي التحرري وصيانته وتقديم كل سبل نجاحه من خلال دعمه وإسناده والاستعداد للمساهمة والمشاركة في مساراته باعتبارها آمالا جماهيرية.
إن كون الظروف الاستثنائية العاثرة التي تعيشها الأمة العربية مرتبطة بواقع النظام السياسي وآليات ترسيخه وتدعيم ركائزه، قد جعلها عاجزة عن التصدّي للهجمة الأمريكية الصهيونية بكل أبعادها وأهدافها, كما أن محاولات بعض القوى الكهلة تبنّي الأفكار الناصرية القومية من مواقع متخلفة كحاملة للتغيير في هذه الظروف، لم يمكّنها من تقديم إجابات واضحة وصائبة على تساؤلات يطرحها الإنسان العربي المتجدد, وتوقه لرؤية أمته قادرة على بناء مشروعها, وبناء ركائزه على أسس سليمة يمكن أن تتجاوز حواجز تحجر تنظيماتها والتخلف الفكري والمؤسساتي للدولة القطرية التي حققت بقصد أو بدون قصد مرام وأهداف ومخططات القوى الخارجية الطامحة في استمرار حالة التجزئة والتخلف السياسي والاقتصادي والاجتماعي العاجزة عن الدفاع عن الأمة ومصالحها, ومساندة ودعم قضاياها المركزية كقضية فلسطين والعراق.
وإن هذا يتطلب من القوى الشعبية التقدمية الدفع لإعادة النظر في السياسات والمواقف والرؤى التقليدية التي أثبتت عجزها وعدم قدرتها على الوفاء لرواد القومية وأبطالها الذين قدموا أنبل التضحيات من أجل تحرر الأمة وتوحيدها لأداء رسالتها الإنسانية والتحررية والتنموية التي ترفع من مكانة الإنسان العربي وترعى تطوره الذي يعني تقدمه السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتفاعله الحضاري الفعال مع كل الشعوب والأمم من أجل بناء مستقبل مشرق للبشرية على أسس ومبادئ إنسانية واضحة في أهدافها, مما يعزز التعاون الخلاق والإيجابي لبناء عالم خالٍ من الظلم والاضطهاد والاستعباد وتعزيز تبادل المعرفة ومكوناتها لمصلحة تقدم البشرية وتطورها وتوثيق علاقاتها المشتركة.
هذه الطروحات الراقية الطامحة هي البديل الطبيعي عن سيادة العربدة والعنجهية والقوة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية للمحافظين الجدد المشبعة بأفكار وأيديولوجيات التفوق والعنصرية والإلغاء المسوغة والمشرّعة لهذه السياسات وممارساتها، هؤلاء المحافظون الذين يرعون سياسات إسرائيل ومواقفها الوحشية العنصرية في المنطقة, ويبررون ممارستها للمجازر والمذابح في فلسطين وأيضا لممارساتهم في العراق والعديد من بقاع الأرض على قاعدة مقولاتهم الديمقراطية في استبدال النظم وطبائع الشعوب وإحلال مناخات التعصب والإرهاب والإقتتال كمسوغات لاستمرار سياستهم التدميرية ضد الشعوب الطامحة لبناء مستقبلها بعيداً عن التهديدات والإملاءات الخارجية التي تشكل مظهراً من مظاهر السياسة الكونية الأحادية للإدارة الأمريكية المعاصرة.
إن صيانة الأوطان وحماية مستقبل شعوبنا وأمتنا مرهون بقدرتنا على صياغة برنامج يكشف ويفضح هذه السياسات التدخلية الاغتصابية الأمريكية الصهيونية التي تحاول بشتى الوسائل والسبل والإمكانات تجاهل الدلالات والمعاني الكبرى للثورة العربية الفلسطينية المعاصرة ومقاومتها الباسلة, وكذلك تجاهل المضامين الشعبية للمقاومة العربية العراقية في رفض منطق الغزو واستبداده وما نجم عنه، وحقيهما المشروع في صياغة مستقبل أوطانهما كنماذج تغييرية تتمثل في ذهن الإنسان العربي بما يغاير طبيعة النظام السياسي العربي الحالي وعدم قدرته على مواكبة التغييرات والتطورات الدولية والإقليمية, بما يعزز أهمية وجوهرية التغيير والإصلاح الديمقراطي.
إن القوميين العرب من منطلق الحفاظ على الأوطان وتهيئة المناخات الطبيعية لتقدم ورفاه شعوبها العربية: متمسكون بأولوية التغيير والإصلاح الديمقراطي لأسباب داخلية وجماهيرية, لقطع الطريق على التدخلات والاملاءات الخارجية, لأن الاستجابة لنبض الشارع والرغبة الشعبية العارمة ستمكن الأمة وقواها الحية المخلصة من إنجاز تحولات ديمقراطية جذرية تسرع بإنجاز الخطوات والإجراءات الكفيلة: بفتح الطريق لتكامل عربي حقيقي يؤمن تحقيق إنجازات قومية على صعيد الاقتصاد والسياسة ورفاهية الجماهير وتطلعها نحو فضاءات الانعتاق والتحرر, ويساهم في بناء الوطن على أسس سليمة ويبعد عنها شبح الوجود الأجنبي ومحاولات البعض السعي المرضي للاستقواء بالأجنبي, والاستعانة به لضرب القيم والمبادئ والمرتكزات التاريخية للأمة التي رسّخت وعززت مركزية القضايا القومية وأولويتها على القضايا الخاصة الوطنية.
والقوميون العرب متمسكون بالحقوق المشروعة لشعبنا العربي في نضاله من أجل أهدافه، وبالعروبة - بما يتضمن مفهومها الإنساني العادل - كمعبر وحيد الى فضاءات الحرية والديمقراطية القويمة لتحقيق المساواة لكل المكونات البشرية وأصولها التي ألفت الأمة، كما أنهم مصممون على المحافظة على حقوق الجميع الطبيعية والدستورية والقانونية كمنطلق لبناء مستقبل الأمة وخياراتها.
والقوميون مناصرون أشداء للكفاح البطولي الذي يخوضه الشعبان الفلسطيني والعراقي ضد الإحتلال والظلم، ويؤكدون على حق الأمة العربية المشروع في دعم ومناصرة هذا النضال، كما يؤكدون على ضرورة المشاركة الميدانية لكل القوى المخلصة في هذا النضال المصيري وتوسيع ساحات مجابهاته الإعلامية الفكرية، والمسلحة من أجل تحرير فلسطين والعراق من رجس الاحتلال ومشاريعه التصفوية كمقدمة ضرورية لخلق المقدمات والركائز القادرة على السير بالمشروع القومي التحريري قدما للامام بمساندة ودعم الجماهير العربية صاحبة المصلحة الحقيقية في مسار الأمة نحو التوحد والتحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

2/8/2005
حركة القوميين العرب
مكتب الإرتباط


View My Stats