١٩.٧.٠٦

في ذكرى وعد بلفور

بيان صادر عن حركة القوميين العرب

في ذكرى وعد بلفور المشئوم عام 1917

يا جماهير أمتنا العربية المكافحة:

لم تهدأ أوروبا الثورة الصناعية عن استهداف بلاد العرب بغية إعداد مناخ فيها يخدم آلية نهب أرضها وشعوبها، وذلك منذ دخول نابليون 1798 أرض مصر توطئة لإنجاز مشروعه الغامض في احتلال فلسطين، كما أن تراكم الرأسمال الاستثماري العالمي وتطوره خلال قرن دفعه إلى استعادة تجربة امتلاك المنطقة في مطلع القرن الماضي أثناء وعقب الحرب العالمية الأولى 1919 وتسوية وضعها السياسي الاقتصادي بما يتناسب ومصالحه وشروطه، والى ذلك جاءت بداية الألفية الثالثة بعد مخاض طويل لطموح الرأسمال شابه التعثر أمام ممانعة الشعوب لتسفر في نيسان2003عن احتلال العراق بما يخالف الشرعية الدولية.

على تعاقب أحداث هذه الاحتلالات الدورية ، كان يستخدم هذا الرأسمال نخبا متواطئة ، كان قد ساهم في ظروف نشوئها، وحينما كان جيش الثورة العربي في عام 1916 يجاهد من أجل تحرير أرض العرب من الأتراك، كان الغرب الاستعماري زمنها -البريطاني والفرنسي- قد انتهى من إعداد اتفاقية سايكس بيكو لاقتسام المناطق العربية شرق المتوسط، وكانت هذه الاتفاقية بمثابة الحاضنة لوعد وزير خارجية الحكومة البريطانية المشئوم (بلفور) في 2\11\1917 بإقامة وطن قومي لليهود بفلسطين.

وفي أجواء تنفيذ بنود هذه الاتفاقية الاستعمارية، وفي مقابل اشتعال المقاومة العربية ونضالها ضد الاحتلالات كانت النخب المتغربة ترحب بهذه الجيوش الغاصبة، كما جنحت بعض القيادات الوطنية من باب المخادعة لذاتها وشعوبها أو لضغوط إلى القبول باليهود كشعب مضطهد ليحل في أرض العرب، ولتؤدي هذه المواقف فيما بعد إلى ضياع فلسطين في عام 1948.

وعلى غرار وعد بلفور، وبناء على اتفاقيات غير معلنة، رافقت عمليات الإعداد لاحتلال العراق يتحرك أعداء المشروع القومي الآن برعاية إقليمية إسرائيلية، بهدف تقسيم المنطقة إلى كيانات طائفية ومذهبية واثنية نراها جلية في بعض المناطق العربية، في الشرق والشمال والجنوب لتقويض الأوطان لصالح مشاريع الرأسمال الاستثماري الكوني.

ومع الإقرار بشرعية وضرورة مطلب التغيير الوطني الإصلاحي وفق التطور العالمي وتوازنه لاقامة الدمقراطية، إلا أن النخب المرتدة تعتمد كأسلافها في المنطقة إلى طرح مفردات مشبوهة تدعي الإصلاح، وهي تغرف حقيقة من علاقات ثأرية ما قبل مجتمعية أو وطنية وتستعير لبوسا كلاميا من معطيات الغرب المحدث، وهي في مقولاتها هذه إنما تهدف إلى خلخلة البنى الاجتماعية والسياسية للأوطان خلف سماكة أقنعة الديموقراطية والحرية المطروحة بكثافة دعائية، لتنفذ من خلالها إلى مشروعاتها اللاوطنية المتواطئة مع الخارج.

لقد انزلقت هيئات الحكم في الدول الكبرى القابضة على العالم، لتنتقل من صفة حكومات تستمد من شرعيتها حق امتلاك السلطة المحايدة المستندة على الدستور والعرف، للقضاء بالعدل الدولتي والدولي واقامته، إلى أدوات منفذة وإدارات خرجت عن صفتها الاعتبارية، لتكون في إمرة مؤسسات الرأسمال الكوني القائمة على الاستثمار الربحي -النهب الدولي- مما أسقط مشروعيتها في الحكم كمفهوم للعدالة أمام شعوبها والعالم. وعلى هذا لا يمكن اعتبار الإدارة الأمريكية وحلفائها خصما حقيقيا مشروعا، ولا قضاء حكيما بين الشعوب يمكن أن تفوض ذاتها ناصحا في مشورة الحكم الأفضل، وعلى هذا فان عصرا أصبح يعيش قي الغموض وهدر الحقوق مجانبا العدالة لا يمكن أن تستقيم أموره، ومن الحكمة أن تحزم الشعوب أمرها على المناهضة كخيار وحيد أمامها واعتماد الكفاح المسلح، كما في فلسطين والعراق المحتلتين، أداة لتنفيذ أحكام العدل واستعادة الحقوق.

وبناء على هذه المتغيرات فان العالم مدعو إلى استحقاق جديد تدفع أثمانه الشعوب المستضعفة قتلا واخترابا ونهبا وافتقارا لحسابات تفرضها ضرورات الطفرة النوعية الجديدة التي حققها الرأسمال الكوني، وان المنطقة العربية كموقع استراتيجي ذي حساسية فائقة لا بد أن تجتاحها عواصف التغيير، وبالتالي أن تنشط على أرضها نخب محلية هجينة استقدم بعض أفرادها من وراء الحدود أو أوقظ بعضها من لفائف التحنيط كقوى عميلة أثبتت تاريخيا جدارتها في تخريب البلاد على غرار عملاء العراق الآن، وأن تعمد هذه إلى التحرك في كافة المناطق تحت غطاء دعائي وسياسي وأمني لم تشهد له المنطقة مثيلا مروجة للمقولات الغريبة عن الديمقراطية والحرية هادفة من خلالها إلى قلب المفاهيم والثوابت التي تناقلتها الإنسانية وتعارفت عليها في مواضيع الوطن والسيادة والعدالة والحرية وحقوق الإنسان بغية تدمير هوية المنطقة وإسقاطها.

إن الديموقراطية ليست اقتراعا في صندوق يمتلكه الاحتلال، ونتائجه لا تشرّع واقعا مطعونا في انتمائه أوجده العدوان القاهر لذا فان من يقضي بصوابه أو يجعل حقا بجوازه في مقابل الحالات الطارئة المفروضة لما يسمّى الاستبداد والفوضى والضرورات الأمنية، إنما يقضي لكل قوة غاشمة مضت أو تلحق -تاريخيا- حقا أبديا مشروعا باغتيال الأمة.

إن خطورة هذه المرحلة إنما تفرض على كافة شرفاء هذه الأمة وعيا متناميا قادرا على مجابهة خباثة ما يدبّر للمنطقة وشعوبها علنا أوسرا لالغائها، وأن يختطوا موقفا واحدا واضحا ثابتا، يمكن أن تتبعه الشعوب لتكنس من وسطها وأرضها القوى المعادية إلى الأبد.

عاش الوطن عاش النضال القومي العربي، عاشت المقاومة التحريرية الباسلة في فلسطين والعراق، عاش الشباب القومي العربي رافع راية العدالة على طريق الكفاح من أجل الوحدة، والتحرر، والديمقراطية.

حركة القوميين العرب

مكتب الارتباط


View My Stats