قراءة للاستحقاقات السياسية الراهنة، على الساحة العربية
صادرة عن حركة القوميين العرب
أيها الأخوة العرب:
تقرأ الحركة على مشهد الساحة العربية عن أفراد وتجمّعات، تحرّض صراحة على الخنوع، وتدعو لاستقدام الأجنبي الأمريكي الأوروبي وحتى الإسرائيلي للغزو واحتلال أراضيها، وأخرى مثلها بالمقابل لها ذات المسعى، إنما تتلطى خلف مقولات الدفاع الوطني، وحروب التحرير، ودعوات الجهاد الموروثة، لاستجرار هؤلاء الأعداء في أزمنة الضعف هذه بغية خراب الأوطان، على غرار العراق.
وإذ يلتقي هذان التوجهان في تبرير موقفهما هذا استنادا على حجج ، تتنافى نتائجها مع المنطق، عن فساد واستبداد حكام البلاد، وتحرير الشعوب من الاستبداد؛ فان الحركة تحذّر من مثل هذه المواقف المرتدة وتدينها. وتعلن: بأن على النخب المتغرّبة في المنطقة العربية ومن هم في حكمها، المتخندقة كما هو ملاحظ من مواقع فئوية وطائفية في الوطن، والممّوهة الآن بورم المقولات - الصهيو أمريكية- ومفرداتها المشبعة بثقافة التخاذل والعدمية، المستخفّة بإرادة ونضالات الشعوب، والمغترّة باستعراضات القوى العظمى المساندة لها؛ أن تكفّ عن لوك الأقوال المحرّضات المؤسسة على مواقف حقدية وثأرية شخصية ضيقة، أو عميلة مؤتمرة، رحمة منها بشعوب المنطقة وبما ستؤول إليه بأسباب أفعالها. كما ان على هذه النخب أن تتوقف عن محاولة سحب قضاياها الخاصة، في مخادعة مفضوحة لا وطنية، الى قضايا عامة، لتوريط شعوبها بالاقتتال والفتن، بهدف تكسير حدود أوطانها لاستدخال الأجنبي. كما يتوجب عليها بأن تتلمس مواقع أقدامها، وأن تتعقل بما تقدم عليه، فالنار التي توقدها في مجتمعاتها ستحرقها.
أما وقد غرقت هذه النخب التافهة بحال هوسها الصاخب وإدمانه، وصمّت آذانها وفقدت بصر الحقيقة فإنها تطالب الشعوب العربية، وقواها القومية والوطنية التقدمية الداعية أساسا الى وحدة العرب، والى دعم المقاومة بأشكالها في فلسطين والعراق، والى الاصلاح السياسي والاقتصادي بما يتلاءم مع الظروف الوطنية، والى الديموقراطية والعدالة وتحرر الشعوب؛ تطالبها بوقاحة بحجة التطور العالمي، بأن تتخلّى عن لغتها الخشبية هذه، الى لغة أخرى( رخوة) تقبل بالاستيطان الصهيوني وحالة التشريد والبؤس الفلسطيني واستمرار احتلال إسرائيل للأراضي العربية، وأيضا الاحتلال الأمريكي للعراق ونتائجه وكل احتلال، وبالفتن الطائفية والفئوية المستقبلية، وتداعيات الحروب الداخلية والخارجية وتمزيق الأوطان، والخضوع لسيطرة آلة الاستغلال العالمي، وللفقر والإذلال والاستعباد الى الأبد.
إن المنطقة العربية وشعوبها، تتعرض الى أشكال جديدة من الهيمنة تترافق مع أعمال إبادة من ضمن المشروع الكاذب لإقامة الديمقراطية والارتقاء المزعوم بشعوبها وفق النمذجة الغربية، الذي أنيط تنفيذه بإدارات الدول -الأورو أمريكية- ممثلة الرأسمال العالمي، ودولة إسرائيل، وتهدف بالحقيقة الى إسقاط المشروع القومي ومفهومه، واستعباد واستغلال الشعوب.
واستطاعت هذه الادارات عبر وسائل دعائية ضخمة يشترك بها مجلس الأمن، المصادرة هيئاته وقراراته، وعبر فن المخادعة المتقن، وأعمال القهر والرعب، بالإضافة إلى أعمال الإغارة والغزو المباشر والحصار والإرهاب، استطاعت أن تخلط الأوراق وتقلب المفاهيم، للتسلل، عبر مصادرة مفاهيم الدولة والسلطة، والإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والديمقراطية السياسية، الى المنطقة والى شعوبها. كما استطاعت أن تستنهض أعداء الداخل المتمثلة بالنخب المتغرّبة، للمطالبة، ببراءة متخابثة في أزمنة الخطر والتهديد، بإزالة حالة الطوارئ، لإشاعة الفوضى واطلاق الحريات للجواسيس وهدّامي الوطن، وذلك لإسقاط العروبة وأوطانها.
وهكذا يتوضّح بأن أحداثا مرعبة، تدخل مجددا في باب التخريب الممنهج للعقل العربي وانسانه. وهذا ما يشهده الآن أبناء المنطقة من أعمال اجرامية بدأت من اغتصاب فلسطين واسست على هذا الاغتصاب، وتتناول المزيد من الارهاب والقهر لشعبها، وهي التي ادت الى غزو واحتلال العراق وإبادة شعبه، وأيضا الى التحرك لدفع المشبوهين التاريخيين لاعادة طروحاتهم اللاوطنية، لقلب الوضع في سوريا ولبنان.
إن قيادة عبد الناصر التاريخية، التي استطاعت أن تنقل تحرك الضباط الأحرار من مجرد انقلاب عسكري الى مواقع الثورة، وارتبطت بالجماهير الواسعة ومصالحها وطموحاتها الوطنية والقومية الوحدوية، وتمسّكها ببقاء أوطانها وتحررها وتقدمها، أوضحت جليا ان رفع شعار الديمقراطية في ظلّ أنواع الهيمنة، وضغوط التهديد والاحتلال، وممارسة الاقتراع في صناديق مملوكة لإدارات العبودية والإكراه على أنواعه، إنما هي ادعاءات كاذبة، وليست طريقا الى الديمقراطية القويمة وتقدم الأوطان وتحررها.
إن تركيب الدولة السياسي والاقتصادي والوظيفي في الدول العربية، الذي نشأ بسبب غياب التدرج في التطور الاقتصادي الاجتماعي، وأيضا بسبب املاءات الدول الخارجية ذات النفوذ، أدى الى مركزية سلطوية قابضة شمولية على الدولة، منعت المشاركة السياسية عن الجماهير الشعبية. كما قاد ذلك لانقطاع وتقابل في المصالح بين الجماهير الشعبية وبين النخب الحاكمة، أعاقت التطور، وأفضت الى جمود السلطة وخراب الدولة، وبالتالي الى قابلية انفكاك العلاقة بين الدولة المدمجة بالسلطة والجماهير. غير أن هذا لا يمكن أن يكون مبررا لإسقاط الدولة ككيان سياسي لشعب الوطن.
إن خطأ فادحا أو غباء، تقوم به بعض القوى السياسية المنكمشة الرؤيا، يقود الى تحطيم الدولة ككيان سياسي لتسليمها للأجنبي؛ إذ أن الجماهير في الوطن هي بالوقت التي ترفض فيه تركيبة السلطة السياسية الممسكة بالدولة وما آلت إليه، وتتوق الى المشاركة السياسية الحقيقية، ترفض بشدة المساس أو التنازل عن الدولة بما تعنيه ككيان سياسي للوطن، وان المقاومة في العراق وفلسطين ومواقف الشعب الرافضة للتدخل الأجنبي في كل من لبنان وسوريا، ودول عربية أخرى، هي دلالات ساطعة ومعبّرة عن هذه المواقف.
إن الهجمة الإمبريالية المستجدّة الشرسة لاحتواء المنطقة واحتلالها والتصرف بها، كانت قد أسفرت عن اغتصاب واستيطان فلسطين، واحتلال أجزاء من الأرض العربية، ومن ثم احتلال العراق مقدمة لإخضاع المنطقة، وتسليط قواها السياسية المرتبطة بها عليها، تمهيدا لاعادة ترتيبها وتنظيمها وفق معطيات وأهواء الإدارات - الأورو أمريكية- لتحقيق مشروعها المسمى (الشرق الأوسط الكبير).
إن الجماهير العربية وقواها السياسية المرتبطة بها لن تتخلّى عن مشروعها القومي المقدّس: في الوحدة العربية، وبناء أوطانها وتقدمها والدفاع عنها بأعمال المقاومة لتحريرها، طريقا وحيدا اختطته في مواجهة غطرسة القوى العالمية لتحقيق أهدافها وطموحاتها.
عاش الوطن، عاشت الوحدة العربية، عاشت المقاومة التحريرية في فلسطين والعراق، عاش الشباب القومي العربي رافع راية العدالة والكفاح من أجل الوحدة والتحرر والديموقراطية. .
1-4- 2005


0 Comments:
إرسال تعليق
<< ÇäÕáÍÉ ÇäÑÆêÓêÉ