١٩.٧.٠٦

مجموعة تساؤلات وأجوبتها

حول حركة القوميين العرب
مسودة لمجموعة تساؤلات مقترحة وأجوبتها مقدمة لمكتب الارتباط في حركة القوميين العرب، وبما أن المكتب لم تكتمل حواراته بين أعضائه ولم تتفق الا على المحددات الأساسية التي ساهمت في تأسيس الحركة ونشأتها ونشاطها في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، كما يسعى من ضمن مهامه إلى الحوار بين القوميين والى إعادة اللحمة بين الأخوة ممن كانوا من عناصر الحركة ولم يزالوا مؤمنين بالعروبة والوحدة وقضايا التحرير الوطني والقومي والعدالة، لذا يعرض المكتب ما جاء في هذه المسودة المقدمة من أحد القوميين بعد احكام فقراتها وازالة التناقضات المنطقية التي تتضمنها بنودها بما يتلاءم مع الخط القومي العربي .
من نحن، ما هي أهدافنا، وما هي ثوابتنا؟
من نحن؟ نحن شعوب عربية واحدة، عاشت عبر مراحل التاريخ أعراقا وأديانا وطوائفا،على أرض واحدة ووطن واحد موصّفة ومحددة جغرافيته ومعالمه وحدوده وسكانه، رغبت أن تبقى فيه لتتمازج وتتشارك في مصالحها وعاداتها ولغتها وتتعارف لتنشئ مجتمعا واحدا وأمة واحدة وقومية واحدة.
نحن أبناء هذه الشعوب الواحدة الذين آمنوا بالحق، ورفضوا ضعف العرب، والخنوع والذل والاستسلام. ورفضوا معاهدات واتفاقات تجزئة الوطن وسلخ واغتصاب مناطق منه أو أجزاء.
نحن أبناء هذه الشعوب الواحدة المؤمنين بضرورة العمل الوحدوي العربي النوعي بعيدا عن الاقليمية والفئوية والطائفية والعرقية والعنصرية

نحن القوميون العرب.
أهدافنا؟
تحرر لتحقيق الحرية، وحدة، عدالة اجتماعية، ديمقراطية. غايتنا إقامة دولة تقدم العرب الواحدة الديمقراطية، الاشتراكية العادلة.
ثوابتنا؟
أولا: مجتمعنا- شعوب عربية واحدة- متجدد صائر التكوين تاريخيا؛ يشمل الشعوب العربية في الوطن العربي المحددة حدوده، بما يعنيه هذا تاريخيا؛ ملكية الشعب العربي كله لوطنه ملكية مشتركة، بين أفراد أجياله العربية الحاضرة والمتعاقية.

ثانيا: شعوبنا العربية الواحدة، شعوبا مستقلة حرة، متمايزة بخصائصها التاريخية الحضارية: خصوصية وجودها، معضلات حاضرها وحلولها، وآمال مستقبلها، وليس من حق أية أمة أخرى أن تعتدي أو تغتصب أو تحتل أو تستغل أو تفرض وصايتها عليها أو على أي جزء منها، وهي وان كانت بالتعارف أمة واحدة فليست فوق الأمم، وليس من حق شعوبها،أن تعتدي أو تغتصب أو تحتل، أو تستغل أو تفرض وصايتها على أي أمة أخرى.

ثالثا: إن كون شعوبنا العربية الواحدة تمتلك وطنها العربي ملكية مشتركة تاريخيا بين أفراد أجيالها الحاضرة والمتعاقبة، يعني أن ليس لأي من شعوبها العربية أن يستأثر لنفسه بأي جزء من الوطن العربي أومجتمعه أو ثروته أو يتصرف فيه أو يتنازل عنه، كما ليس لهذه الشعوب حق في أي مرحلة تاريخية أن تفرّط في أي جزء من الوطن العربي ومن شعبه بأن تتنازل عنه.

رابعا: من حق الشعوب العربية الواحدة، كما هو الحق لكل الشعوب ، أن تكون لها دولة قومية واحدة لتكون الأداة المشتركة لادارة مجتمعها الواحد لمصلحة وتقدم وحصانة الشعوب العربية كلها .

خامسا: إن دولة الوحدة يمكن أن تقوم مرحليا بين شعبين عربيين متحررين من الاحتلال والتبعية، على أي جزء من الوطن العربي، لتجسّد دستوريا نموذج السيادة الواحدة للمجتمع العربي على وطنه الواحد. ولا بد لهذه الدولة أن تكون ديمقراطية متعددة في نظامها السياسي بين شعوبها ليتساوق مع تعددها وتنوعها، وأيضا على مستوى الأفراد لتكون أداة فاعلة عادلة في يد الشعوب العربية الواحدة. وأن تكون دولة الوحدة المستقبلية اشتراكية في نظامها الاقتصادي لتوظف الموارد المادية والقوى البشرية في الوطن المشترك لصالح الشعوب العربية كلها من أجل أن تتحقق العدالة الاجتماعية والسياسية.

سادسا: بناء على ما تقدم يكون الهدف الاستراتيجي لهذه المرحلة التاريخية من حياة الشعوب العربية إقامة دولة واحدة ديمقراطية اشتراكية اجتماعية عادلة على كامل تراب الوطن العربي.

سابعا: إن كل اغتصاب أواحتلال أو تبعية على أي جزء من المجتمع العربي من خارج الوطن هو عدوان على شعوبه الواحدة يقتضي الرد عليه بالاجراءات المناسبة بصرف النظر عن ما يسوقه العدو من أسباب تاريخية أو غيرها من تواؤم النظم أو اختلافها مع الدول الغاصبة والمحتلة، والى اعتبار أن تجزئة المجتمع العربي ووطنه الواحد الى دول، ودويلات، وامارات، هو من أشكال العدوان الداخلي عليه يجب أن يزول بكل الوسائل المناسبة بصرف النظر عن أسبابه التاريخية، أو الاجتماعية أو الاقتصادية. لا مهادنة ولا مساومة ولا حلول وسيطة، وان طال زمن الصراع وكثرت التضحيات.

ثامنا: لا يمكن للقوى الغاصبة والمحتلة التي تجسد العدوان الخارجي على الشعوب العربية الواحدة، أو سلطات الدول العربية التي تجسّد التجزئة والعدوان الداخلي، أن تكون هذه القوى هي ذاتها أدوات الغاء عدوانها، أو أن تمرر الخديعة على الشعوب بأن تعتقد بأن سلطات دول التجزئة العربية هي من أدوات تحقيق الوحدة. وعليه فان استبعاد قوى العدوان الخارجية والداخلية سيفتح الطريق للجماهير العربية المطهرة الخالصة الولاء لمجتمعها لتحقيق دولة الوحدة الديمقراطية الاشتراكية الاجتماعية العادلة.

تاسعا: إن هذه القوى المعتدية الخارجية منها والداخلية فرضت عدوانها بشرعية القوة وتحميه بالقوة، وتصوغ شكل وجودها وتصونه من خلال تحالفات ومعاهدات ودساتير وقوانين ولوائح، وان إزالة هذا الواقع المفروض يفرض على الجماهير العربية أسلوب إزالته، إنها الثورة؛ حيث تعني الثورة هنا تجريد القوى المعتدية من قوتها القاهرة، لتشق الجماهير العربية طريقها الى دولتها الواحدة الديمقراطية الاشتراكية الاجتماعية الاشتراكية العادلة.

عاشرا: إن الجماهير العربية لا تستطيع أن تخوض معارك الثورة العربية وتنتصر إلا إذا كانت منظّمة. ولا يمكن أن تكون هذه منظمة إلا إذا خطط لحركتها وفق منهجية منظومة فكرية، وقادها تنظيم قومي نوعي منفتح الفكر يكون طليعتها لاعادة تجددها وفي معارك التحرر والوحدة والاشتراكية الاجتماعية والعدالة، على أرض الوطن العربي، بما يقضي ذلك من وحدة التنظيم، ووحدة القيادة، ووحدة الاستراتيجية، الى أن يتم النصر من أجل دولة الوحدة والديمقراطية الاجتماعية والعدالة.

حادي عشر: إن وجود التنظيم القومي ضرورة علمية ينطلبها الواقع العربي المجزأ المتخلف الواقع تحت الهيمنة، وإذا كانت عملية بناءه تحتاج الى وقت وجهد، فيجب أن لا تقعدنا المشقة، وموضوعيا بما أن هذا التنظيم سيكون بداية الطريق الصحيح، فان إنشائه كفيل بالتغلب على كل العقبات المعارضة، إذا ما اتبع في بنائه وممارساته النهج العلمي الذي يستجيب لمتطلبات الواقع العربي المعقد، وان الاستفادة من التجربة السابقة سلبا أو إيجابا بما حفلت من دروس يمكن أن توفر له فرص النجاح في مهمته التاريخية القادمة .

ثاني عشر: إن افتقار النضال القومي العربي الى التنظيم المشار إليه وما يقتضيه من وقت وجهد، لا يعني أبدا التخلي عن، أو الانسحاب من، أو الاستسلام في معارك الدفاع عن شعوبنا العربية وأهدافها، أو تأجيلها الى أن يتم إنشاؤه. ومن هنا لا بد لكل الذين يحتفظون بولائهم لعروبتهم، أن يواجهوا الواقع العربي بأسلوبين متوازيين.
الأول: الدفاع عن حرية الشعوب العربية" بما هو موجود" من أدوات وإمكانات مع التسليم بأن هذا عمل الضرورة، لمنع المزيد من الخسائر في معارك التحرير العربي.
الثاني: تكثيف وتنظيم كل الجهود المتاحة لإنشاء التنظيم القومي المؤمل، لنقل الجماهير العربية من مرحلة نضال" رد الفعل" الذي يلهث وراء أحداث يفجّرها أعداؤها الى مرحلة نضال "الفعل" الذي تختاره .


View My Stats