١٩.٨.٠٦

حركة القوميين العرب، نشأتها وتطورها عبر وثائقها 1951-1961


بقلم: باقـر الصـرّاف

اِستكملت ((مؤسسة الأبحاث العربية)) إِصدارها الكتاب الأول من موسـوعتها حول وثائق حركة القوميين العرب ، بإِِصدار الجزء الثالث من الكتاب الأول 1951 ـ 1968، وذلك في طبعته الأولى ببيروت عام 2003 ، والمعنون باِسم : حركة القوميين العرب : نشأتها وتطورها عبر وثائقها 1951 ـ 1968 ؛ اِحتوى الكتاب الأول وثائقها الصادرة بين عامي 1951 ـ 1961؛ من إعداد السـيدين هاني الهندي وعبد الإله النصراوي وذلك في 1985 صفحة . اِِحتوى قسم منها ـ وهو الأصغرـ صوراً أرشيفية عن الإِصدارات لبعض الكتيبات أو صوراً لبعض أغلفة الكتب التي تطرقت إليها النصوص التوثيقية.

المعِّد الأول :كان عضواً مؤسساً في التنظيم المعروض وثائقياً، ومواكباً لنشأتها الكفاحية، ولعب دوراً نضالياً على شـتى الصُعد من بينها المركز الوزاري الذي شغله بسوريا في أوائل عام 1963، والتأليف والكتابة ، ومرافقته للشهيد وديع حداد أحد مؤسسي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأبرز رموز ما أُطلق عليهم في أواخر العقد الستيني من القرن الماضي [القرن العشرون] : التيار اليميني في حركة القوميين العرب. وربما كان الهندي محتفظاً بأغلب الوثائق التي تضـمَّنها الكتاب الأول، وهي مناط النشـر وموضع العرض. أُصيب بعملية إرهابية في قبرص في سياق محاولة لاِغتياله -موسادية كما قيل آنذاك- كما يبدو ، وأُلحقت عاهة به : بُتِر بعض يده.

أما المعِّد الثاني : فلم ينتسب إلى حركة القوميين العرب إلا في عام 1959 ـ 1960 ولم يشغل المركز الأول إلا بعد الاِنشقاق العمودي الكبير في الحركة الاِشتراكية العربية : ((أي صار قائدَ التنظيم اليساري العراق)) : وهي الفرع التنظيمي لحركة القوميين العرب في العراق، أو المعتمد هناك باِعتباره الفرع.

((الجناح اليساري)) في حركة القوميين العرب الذي تبوأ رئاسته التنظيمية الجناح اليساري المؤَلف من الثلاثي : محسن إبراهيم ومحمد كشلي ونايف حواتمة، وهم الفريق المفكِّر بالحركة، وكان يدير جريدته ((الحرية)) ويكتب رأيها السياسي طوال العقد الستيني من دون أية رقابة من ((اليمين.)) أي أنَّ هذا ((الاِنشقاق اليساري)) جاء من طرف التكوين ((القيادي اليساري)) وعلى يد ((اليسار)) الذي كان مفكراً في رسم توجهات الحركة السياسية، والذي اِختتم جهده التنظيمي بإصدار الكتاب الشهير آنذاك المعنون : حركة القوميين العرب من الفاشية إلى الناصرية ، أعلن من خلاله البراءة من التنظيم ((الموبوء)) وتشـكيله منظمات قطرية شيوعية . . . بلـهَ منظمات أقصى اليسار مع طفولة يسـارية بيِّنة ، لم تتوانَ عن إعـلان الكفـاح المسَّـلح في الكـويت ((عبر البؤرة الثورية)) مثلاً ، . . . شغل المعد الثاني للكتاب : السيد عبد الإله النصرواي لمركز الأمانة العامة في التنظيم باِعتباره يمثل ((الجناح اليساري)) في التنظيم المُـزْكَّـى من قبل فريق مجلة ((الحرية)) الذي ملأ الدنيا بضجيجه اليساري/الدعائي آنذاك ، أما ((الجناح اليميني)) في التنظيم فقد قاده الكادر العمالي والقائد النقابي الفقيد هاشـم علي محسـن الذي أعد بيان تيار الحركة الموصوف بـ ((اليمينية)) [1] ومارس العمل بنفس الاِسم : الحركة الاِشتراكية العربية قبل أنْ يتحول ((التنظيم اليميني)) في العراق إلى تنظيم حزب العمل الاِشتراكي العربي ويصدر ((بيان سياسي هام صادر عن حزب العمل الاِشتراكي العربي في العراق)) بتاريخ كانون الأول 1970 في سياق خطوة تحول بعض فروع حركة القوميين العرب .

ولو عدنا لقراءة الوثائق المتوفرة عن تلك الفترة ، على ضوء الوعي السـياسـي والفكري في الحاضر ، لوجدنا أنَّ هناك اِختلاطاً واضحٌ في المفاهيم الفكرية والسياسية ، واِختلافاً متناقضٌ في تبوء مواقع الأشخاص المراكز التنظيمية، فقد اِلتحقت الجبهة الشعبية الديمقراطية سياسياً، قبل تحول اِسمها إلى الجبهة الديموقراطية، مثلاً، بحركة التحرير الفلسطيني ((فتح)) فور اِستقلالها التنظيمي ((بذرائع)) شتى، في وقت كان قبل أيام [قبل أيام من الفترة الزمنية آنذاك] يدعي أَمينها العام السيد نايف حواتمة و((أحد الرموز اليسارية للحركة)) أنَّ القضية الفلسطينية قضية طبقية بروليتارية، ويكرِّس همَّه السياسي الاِستثنائي لمحاربة ((البورجوازية الصغيرة)) عبر الدعاية والإعلان ، قبل أن يطرح ضرورة الحل المرحلي للمسألة الفلسطينية والتخلي فعلياً عن هدف تحرير فلسطين. فيما تصدى ((الرمز اليميني)) هاشم علي محسن لتلك الأطروحات الفكرية والسياسية في مجلة ((الهدف)) اللبنانية على مدى الحلقات التي تجاوزت العشرين، وذلك في النصف الأول من عقد السـبعينات من القرن الماضي، مؤكداً إنَّ اِرتياد هذا الطريق سيوصل حتماً إلى اِعتبار الاِعتراف الإسرائيلي بمنظمة التحرير مكسباً ((كفاحياً)) كبيراً. وفي حين ـ أيضاً وأيضاً ـ كونت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي كان أَمينها العام : السيد جورج حبش المعَّـد ((الرمزَ اليميني الآخر)) إحدى فصائل جبهة الرفض للحلول الاِستسلامية.

أما على الساحة العراقية فقد خرج بعض كوادر ((اليسار الحركي)) في ((الاِتجاه التقدمي)) بحركة القوميين العرب لكيل المديح للإجراءات التقدمية للسلطة البعثية التي وصلت الحكم في 17 تموز عام 1968 : كان هذا حال نوري نجم المرسومي عضو المكتب السياسي للجناح اليساري. وألقى السيد عبد الإله النصراوي كلمة في مؤتمر للحزب الديموقراطي الكردستاني بعد أن شارك ـ وغيره من ذلك التيار أيضاً ـ في الكتابة العلنية في مجلة ((الثقافة الجديدة)) التي يصدرها الحزب الشيوعي العراقي في فترة الاِنفراج السياسي بين الحزبين قبل تكلل مسيرة عملهما المشـترك في تأسيس الجبهة الوطنية التقدمية عام 1973.

في حين كان أغلب قيادات ((التيار اليميني لحركة القوميين العرب)) نزيلي سجن قصر النهاية وذلك في النصف الثاني ـ شهر تموز ـ من عام 1969 . وصدور بيان سياسي أول و((اِحترازي)) عن سـلطة 17 تموز يأمر بالقبض على مجموعة سياسية قومية من بينها كلٍ من المرحوم هاشم على محسن للعراق الذي ترك العراق لاحقاً في رحلة علاجية ، والشهيد فؤاد الركابي : أمين الحركة الاِشتراكية العربية العام ، قبل اِغتياله في سجن بعقوبة:

نتطرق إلى ذلك نظراً لأهمية المقولة الفكرية المركزية في بنية تنظيم والسياسة العامة للحركة ألا وهي مقولة : مفهوم الأمة العربية باِعتبارها معطى تاريخي مشترك ، وعلى ضوء الموقف منها كمنطلق في التحرير والتفسير والتقرير... باِعتبارها الأساس السياسي والمعيار الفكري في أية محاكمة فكرية نقدية لتاريخ ووثائق حركة القوميين العرب .

كان هذا المدخل ضرورياً للتعريف بخلفيات المعدَّين التنظيمية والسياسية ـ وتحديد الأسماء في الكتابة السياسية من الضرورات الملِّحة في التقييم الموضوعي للكتّاب ـ لا سيما وأنَّ الأخير اِلتحق بالساحة السورية لتأدية مهمات ((نضالية)) على خلفية الصراع بين سوريا والعراق حول البعدين ((اليساري واليميني للتنظيم)) بخصوص حزب البعث العربي الاِشتراكي ، وفق التسمية السورية ، و((القومية والقطرية)) وفقاً للتسمية العراقية، ومن ثم ـ بعد العدوان الأمريكي على العراق في عام 1991ـ أخذ يحبذ مجيء إسرائيل وأمريكا للعراق بدلاً من نظام صدام حسين كما كان يردد دائماً أمام مختلف العراقيين وبعض أصدقائه، ليلتحق مؤخراً بسلطة الاِحتلال الأمريكي الغاشم للعراق ويؤدي بعض المهمات السياسية لتبرير وجوده ضمن الطاقم الذي رعته قوات الاِحتلال وسيدته على تمثيل الموقف السياسي العراقي، الذي يخضع للفيتو الأمريكي بشكل مسبق كما حدده بول بريمر، مع ما في ذلك من تناقض حول أولوية الإيمان بالأمة العربية، والحرص على المصلحة القومية العربية، التي تُعَدّ المعيار الأساس في التقويم السياسي كمنطلق عند المؤمنين بها.

أما ((الرمز اليميني)) هاشم على محسن فقد اِلتحق بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قبل إسهامه بتأسيس حزب العمل الاِشتراكي العربي، والتنظير لفكرته وكتابة مفاهيمه، والإشراف على عملية تأسيس جبهة المقاومة الشعبية لتحرير الجنوب من الاِحتلال والفاشية، والمساهمة في عملية تأسيس جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ومقترح اِسـمها، [2] بعد تلقيه رسالة خاصة من تنظيم الحركة الاِشتراكية العربية في العراق بالبقاء خارج القطر، كما أخبرنا الفقيد بمضمون تلك الرسالة، وقرار سلطة 17 تموز عام 1968 الجديدة بالإعداد لاِغتيال محسن والمحتفظ برسالة الشهيد فؤاد الركابي في أحد رسائله للأخ عبد الله الركابي القيادي في الحركة الاِشـتراكية العربية آنذاك، [3] وخبر الاِغتيال منقول عن الأخير، والمساهمة كذلك في نشاطات الفرع العراقي لحزب العمل الاِشتراكي العربي وتنشيطه في الخارج . {2}

وقبل صدور الكتاب التوثيقي شـهدت الساحة العربية العديد من المؤلفات التي تبحث في تاريخ الحركة ، تأسيسها ، مواقفها ، أفكارها ، نهايتها ، مصير فروع شجرتها . وكان أهمُ من بين اِهتَّم بتاريخ حركة القوميين العرب مركز دراسات الوحدة العربية اللبناني ، من خلال بحث السيد معن زيادة المعنون : تقويم تجربة حركة القوميين العرب ص 325 ـ 345 من الكتاب الموسوعي الذي اِحتوى ندوة والمعنون باِسم : القومية العربية في الفكر والممارسة ، الصادر عام 1980 وكتاب السيدة سهير سلطي التل المعنون : حركة القوميين العرب وإنعطافاتها الفكرية في عام 1996 , وذلك في إطار اِهتمامات المركز بالفكر القومي العربي ، الذي خصص كتاب قراءات في الفكر القومي العربي المكون من خمسة أجزاء ضخمة وكبيرة ضمن سلسلة التراث القومي [4] ، مثلما نشر الأعمال الفكرية القومية للفيلسوف ساطع الحصري في ثلاثة مجلدات ضخمة ، [5].

مثلما بذل جهدا ملموساً في كتابة تاريخ تأسيس حركة القوميين العرب وبشكل مبكر ، الشهيد المناضل باسل الكبيسي أحد مؤسسي الحركة وباني فرعها العراقي ، الذي اِغتاله الإسرائيليون في باريس : العاصمة الفرنسية في النصف الأول من عقد السبعينات الماضي ، جرّاء علاقته بتنظيم المرحوم وديع حداد ـ كما قيل آنذاك ـ وصدر الكتاب الأكاديمي الذي نال بموجبه درجة الدكتوراه ، مع مقدمة ضافية كتبها الأستاذ أسعد عبد الرحمن ألقى فيها الضوء على الظروف الموضوعية لنشأة الشهيد في إطار الواقع العربي ، والجانب القومي منه على وجه الخصوص . كما تناولت مجلةُ الفكر العربي بعددها الثامن والعشرين بالدراسة والرصد والبحث في تاريخ الحركة ، والتي لا أملك تاريخ صدورها للأسف . وكتاب حول حركة القوميين العرب والقضية الفلسطينية كتبه أحد الأسـاتذة في جامعة الغرب من الباحثين الذي يعود في أصوله العائلية إلى الجنسية الفلسطينية . وكتاب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المعنون بالجبهة وقضية الاِنشقاق ، وغيره من الأبحاث المتفرقة . وكتاب السيد جمال باروت المعنون حركة القوميين العرب : النشأة ـ التطور ـ المصائر الصادر عن المركز العربي للدراسات الإستراتيجية في عام 1997 . وكتاب السيد نايف حواتمة الذي صدر من دون تاريخ محدد وإنْ أشار الكتاب إلى أنَّ اِنتهاء العمل في إعداده بتاريخ 20/12/1996 والذي نشرته ((دار المناهل)) ببيروت و((دار الكاتب)) بدمشق . وكتاب السيد فاضل الربيعي المعنون : كبش المحرقة : نموذج لمجتمع القوميين العرب الصادر عن شركة رياض الريس للكتب والنشر في عام 1999 . وغير ذلك الكثير كما أعتقد.

وكذلك ساهمت كتابات المرحوم هاشم على محسن في إلقاء الضوء على هذه الظاهرة السياسية في الواقع العربي خلال العقود الثلاثة التي أعقبت منتصف القرن الماضي. لا سيما حول التحولات الفكرية والطبقية لحركة القوميين العرب الصادرة في أعوام السبعينات. وتحت عناوين مختلفة نظرية وتاريخية مخطوطة أو منشورة أبرزها : حول إمكانية تحول حزب بورجوازي صغير إلى حزب بروليتاري والمراحل الضرورية للتحول، التي ضمتها مجلة ((طريق الثورة)) بأعدادها الخمسة، ناهيك عن الكتابات المخطوطة، التي أبرزها : المنشقون : هل هم يساريون طفوليون أم يساريون ثوريون، وغيرها ممن لا نتمكن ذكرها بسبب كثرتها ، أو عدم درايتنا بها بشكل محدد ونحن نعيش هنا في هولندا [6].

لقد جاء الكتاب التوثيقي ليسُـد فراغاً هائلاً في منحى الدراسات الفكرية والسياسية، وليضع أمام جميع الباحثين ((شاشة كشف الحقيقة التاريخية)) قبالة القراءات الأيديولوجية لهذه الظاهرة التي اِرتبطت اِرتباطاً وثيقا بمفهوم الأمة العربية التاريخي باِعتبارها معطىً تاريخي مشترك لكل العرب ـ كما قلنا سابقاً ـ أو يلعب دوراً ملموساً في سـدِّ الثغرات المعرفية في الدراسات التاريخية للمؤرخين الموضوعيين الجادِّين المستقيمين.

وحبذا لو كان هناك مشروعاً ثالثاً تنجزه مؤسسة ((الأبحاث العربية)) في سياق سبر غور تراث حركة القوميين العرب ؛ من جهة أولى ؛ وإصدار قائمة بيلوغرافية بأسماء مَـنْ أسـسـوها من الرعيل الأول ولمحة تاريخية عنهم تشهد لهم أو عليهم ؛ من جهة ثانية ؛ لكي تبين مسؤولية مَـنْ قام باِغتيال هذه الظاهرة السياسية الحيوية التي اِتسمت بالتطور الدائم ؛ من جهة ثالثة؛ والنمط الأخلاقي في التعامل السياسي الداخلي، وهو ما تفتقد أغلب التجارب التنظيمية الراهنة؛ من جهة رابعة؛ أي أنَّ : الكتاب الثالث هو الذي يحتوي قائمة بأسماء المؤسسين وسير مختصرة عن تاريخ حياتهم؛ ونصوصاً وثائقية من أفكار ومباديء التنظيمات السياسية التي نجمت عن تطور الحركة القومية تلك : حركة القوميين العرب، الصيغ المهمة المتولدة خلال سيرورتها النضالية خلال عقدي نشأتها وممارساتها وتطوراتها ، وتحولاتها إلى ظواهر قطرية على صعيد مختلف الساحات العربية، أو اِضمحلال بعضها ؛ وهي نصوص من الصعب الحصول عليها وتقتضي جهوداً كبيرة ومضنية ، ولكنها على أية حال ليست مهمةً مسـتحيلة التحقيق ، لكونها نشأت في فترة زمنية كانت فيها الطباعة الآلية ظاهرة متفشية في الوطن العربي ، وهناك مراكز بحثية كبيرة وكثيرة، من ناحية، وإنَّ البعض أراد التفرد بوراثة الحركة سياسياً، وتم له لوي عنق الحقيقة التاريخية عن الفروع التي أثمرتها ((الشجرة الأم)) التي ذهبت في الأرشفة التاريخية، من ناحية ثانية، طالما إنَّ إرادة أبو محمود : هاني الهندي متوفرة، لاسيما بعد تواري الأخطار الأمنية عنه وإنْ لم تتلاشَ تماماً، والأموال التي تركها الشـهيد وديع حداد كافية ـ كما يتداول المهتمون بتلك الظاهرة- لأي مشروع فكري وتاريخي مهمين.

ـ 3 ـ

والأجزاء الثلاثة المكونة للكتاب الأول جاءت على الشكل التالي:

الجزء الأول:

وقد ضم الثلاثة أقسام التالية ؛ بالإضافة إلى المقدمة التي كتبها السيد هاني الهندي ، بهدف توضيح نشأة ظاهرة حركة القوميين العرب ، وهي الإطلالة الضرورية التي تبحث في مضمون الظاهرة التنظيمية الفكرية السياسية للحركة ، وقد اِستغرقت الصفحات من 13 وحتى 23 تحت عنوان : حركة القوميين العرب ـ النشأة والجذور . الذي سعى المُعِّد من خلال تناوله الرصد السريع لـ((وقائع نشأة الحركة وتطورها ومسيرتها ، كما حدثت ووقعت ، وبعيداً عن العواطف والتبخير والتمجيد)) . أي بعيداً عن القراءة الأيديولوجية ، بهدف ((تعريف الكثيرين عن هذه التجربة القومية)).

والأقسام الثلاثة التالية هي:

{1} ـ القسم الأول:

الذي حاول فيه المعدّان العودة إلى الجذور الفكرية والعملية التي شكلت ((الخلفية السياسية)) لولادة التنظيم. وهو بهذا المعنى اِستجاب للمنطق النظري الواقعي ، البعيد عن التفكير الميتافيزيقي البعيد عن الأفق التاريخي ، الزمان ، والجغرافي الذي نشأت بين جوانبه هذه الظاهرة السياسية ، وشكلت اِستجابة فكرية واعية للواقع السياسي الذي فرضته ، بهذه الصورة من الوعي السياسي والفكري أو تلك . ورغم تجربة ممارسة الصحيح واِرتكاب الأخطاء الذي وسم الطابع العام لقيادة هذا التنظيم ، فإنَّ المجرى العام لهذه الظاهرة السياسية اِتسم بضروراتها وصواب خطها العام ، وإِخلاص قيادييها المؤسسين ، وسنعود إلى المعايير التي تبرهن على هذا الاِستخلاص . وقد تضمن هذا القسم من الجزء الأول : الفصل الأول بواقع الصفحات 27 وحتى 52 ، تطرق خلاله إلى لمحة تاريخية تناولت بالرصد المكثَّف والتحليل السريع لعلاقة التطورات السياسية التي شهدتها بعض الأقطار العربية والظروف الدولية التي زامنت أو واكبت أو اِقترنت بولادة الحركة وأفكارها.

أما ((الفصل الثاني)) فقد تناول بشيء من التركيز على منظمة ((كتائب الفداء)) التي وسـم تاريخ الحركة المقبل بطابع العنف الثوري ضد الاِحتلال الصهيوني والتصدي لحماته الإمبرياليين في غالبية الساحات العربية ، وقد اِستغرقت صفحات هذا الفصل من 53 وإلى الصفحة 73 تطرق بشكل سريع إلى الموقفين الشعبي والرسمي تجاه التطورات العربية المركزية : فلسطين وقضيتها الوطنية التي ستترك بصماتها التاريخية على ظاهرة حركة القوميين العرب وتسم مقدماتها وسيرورتها في صعودها وهبوطها بسماتها الخاصة . مثلما أشار هذا الفصل إلى العمليات العسكرية على بعض المراكز اليهودية ودور الرجعية العربية في محاصرة هذا النهج الثوري في الممارسة ، من ناحية ، ومحاولة اِغتيال العقيد أديب الشيشكلي الحاكم في سوريا أوائل الخمسينات ، وتعرض مُنفذِّيها {كان عددهم 14 متهماً} الذين ينتمون إلى مختلف الجنسـيِّات القطرية العربية : لبنان وسورية ومصر وفلسطين والعراق ، إلى المحاكمة العسكرية ، وتطوعْ محامين من سوريا ولبنان والعراق {بلغ عددهم الخمسين محامياً} للدفاع عن الذين تصدوا لتنفيذ المهمة مباشرة أو بشكل غير مباشر من تخطيط ومراقبة وإلى ما ذلك من شؤون تنفيذ العملية ، من ناحية أخرى .

{2} - القسم الثاني :

وتناول هذا القسم الفصول : الثالث والرابع والخامس الذي تركز على البحث في بدايات الصيرورة للتنظيم في عامي 1951و 1952 ونعلم من خلاله ، أنَّ بيروت ـ العاصمة اللبنانية ـ شكلت جغرافية المكان الأول للتأسيس . ومرت عملية التأسيس بمراحل مختلفة من الممارسات التي اِنطوت عليها الوقائع التجريبية التي تلمست خطواتها التأسيسية الأولى ، في محاولة لاِستكشاف الطريق الذي يؤدي إلى تحرير فلسطين والثأر من الغزاة الصهاينة على عادة العرب ـ كما يبدو ـ في عدم نسيان الحيف والظلم الذي يلحق بهم ، في مماهاة للوضع العربي الذي اِتسم بالتأخر والتخلف ، قياساً للحركة الصهيونية والوكالة اليهودية ، التي عاشـت في الغرب واِستوعبت دروس تجربتها الخاصة ، وأدركت مفاهيم الغرب ، وطرق صيرورته الإمبريالية العالمية على حساب الشعوب في غير المركز البريطاني والفرنسي ، بغض النظر عن الطـابع الأخلاقي الذي كان العرب ـ وما يزالون كما يبدو ـ يلتزمون بمعاييره عند العمل .
لقد اِرتبطت عملية التأسيس بممارستين تنظيميتين اِثنتين هما : جمعية العروة الوثقى ، والمظهر الاِنتخابي الديموقراطي القائم على التنافس مع الآخرين في مجالات إدارة شؤون الطلبة . كان تركيز الجمعية على ضرورة عدم الغرق في الشـؤون القطرية المحلية والاِنصراف الكلي للشأن القومي العربي بدلاً من ذلك . أما الرؤية السياسية لحل المأزق الذي صنعته المأساة الفلسطينية واِغتصاب فلسطين وتواطؤ الرجعيين العرب مع الحركة الصهيونية عبر الاِستعمار البريطاني ، فقد تمحورت حول ((رفض الواقع ورفض الهزيمة بعمق وتصميم . وبالتالي الإيمان بوجوب العمل وكراهية الوقوف)) الحيادي تجاه التطورات ، دون التسمر أمام أسئلة : كيف ولماذا وأين ومتى ؟ الأمر الذي كان يطبع نشأتها العفوية بطابع تفكيرها العفوي تجاه كل التطورات المستقبلية التي سيشهدها الوطن العربي ، ويجعل حركتها تقوم على ردود الأفعال بدلاً من التخطيط والمبادرة والعمل على ضوئهما ، كحركة النظام المصري في مرحلته الناصرية تماماً .

وتطرق الكتاب في الفصول التالية للكشف عن الجوانب العملية ((الخفية)) لاِنطلاقة الحركة في كلٍ من الأردن ودور جريدة ((الرأي)) في عملية التأسيس ، لا سيما ((جرأتها في نقد الأوضاع السياسية العامة)) القائمة آنذاك ، وطرحها للبديل المتمثل في الوحدة العربية : الوحدة العربية هي الحل ، الأمر الذي شكل نقلة نوعية في الوعي السياسي والفكري . وفي لبنان وخارج لبنان : فلسطين والأردن والكويت وسورية والعراق ومصر ، تأسيس التنظيم في بعض أجزاء الوطن العربي . وأثرَ إِندفاعـة مصر الناصرية في عامي 1956 ـ 1958 أي بعد تأميم قناة السويس وصعود الموجة الناصرية في الوطن العربي في مقاومة القوى الرجعية العربية ، لا سيما في العراق الذي كان يحكمه الأمير الوصي عبد الإله ورئيس الوزراء الحاضر في كل الأزمات العراقية والعربية نوري السعيد فعلياً ، الرمز الرئيسي المراهن على الرؤية البريطانية . . . أثرَ تلك الإِندفاعة في توفير الظرف الموضوعي : الاِنطلاقة القومية العربية في ميدان الواقع العربي والعالمي التي شكلت مظهرها الرئيس المرحلة المصرية التي قادها الزعيم القومي العربي جمال عبد الناصر ، في توسعه واِمتداده في الوطن العربي بعد مرحلة تأسيسه.

{3} ـ القسم الثالث:

واِقتصر هذا القسم على الفصل السادس الذي تناول وحدة مصر وسـورية التي دامت الفترة الزمنية التي ضـمتها تواريخ بين 1958 ـ 1961 تحت عنوان : الحلم واقعاً . . . في سبر لغور هذه الظاهرة ومدى اِنعكاس تطوراتها وآثارها على عموم الوضعين العربي والعالمي وما تركته من حلم سياسي عند الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج العربي وتحول البطل الكارزمي في مصر إلى رمز لنهج وحدوي عربي في مواجهة القوى الأجنبية المهيمنة على الوضع العالمي والمتحكمة في تطوراته المركزية ، من جهة ، وما شكلته تلك التطورات من كابوس ثقيل على الأوروبيين المستعمرين للوطن العربي والطامعين بثرواته التي اِعتبرت عملية تأميم قناة السويس فعلاً ريادياً لها ، من جهة أخرى .

ويبحث العنوان الثالث المسمى بالحركة ودولة الوحدة دور الحركة وموقف الحركة من الوحدة واِندفاعها ((تقاتل بحماسة في المعارك التي كانت تخوضها ضد أعدائها من الإمبرياليين والصهاينة والقوى الرجعية التي أرعبها تحقق الوحدة)) . ودور القيادات القطرية في اِتخاذ قرارها السـياسي الخاص ، من قبيل طرح فكرة الكفاح المسلح بجنوب اليمن من قبل فيصل عبد اللطيف الشعبي وقحطان الشعبي وعلى السلامي وسالم الزين، ومن ثم ممارستها رغم اِعتراض أحد قياديي حركة القوميين العرب : محسن إبراهيم ((على مسألة الكفاح المسلح لاِفتقاد المنطقة الشروط الموضوعية للكفاح المسلح وأنَّ الوضع القبلي يمكن أنْ يقدم عصياناً محلياً وليس ثورة وكفاحاً مسلحاً)). ويوضح الكتاب معلومات هامة عن علاقة الحركة بالرمز الأساسي للحكم الناصري : عبد الحكيم عامر من خلال لقائه بهاني الهندي وآخرين لبحث شؤون خاصة واجهتها عملية البناء الوحدوي، من جهة، وحصول بعض الحركين القياديين في إطار تلقي الحركة ((على ما كانت تحتاجه من سلاح وتدريب من سورية)) التي كان متنفذاً أحد الضباط القوميين : عبد الحميد السرّاج قبل تسلمه مديرية المخابرات السورية جراء فضحه للنشاطات التآمرية والأجنبية وإفشاله لها، وحسب باسل الكبيسي إنَّ الإِقليم الشمالي تحول ((إلى ملاذ وقاعدة تدريب لأعضاء الحركة الوافدين)) إليها. كما يبحث هذا القسم شؤون تنظيم الحركة في الساحات : الأردنية واللبنانية والكويتية والعراقية واليمنية وفلسطين ، ففي الأردن ((وبسبب تزايد القمع واِشتداد التعذيب ، وجدت قيادة العمل في الأردن أنْ تلجأ إلى عنف طابعه إحداث ضجة أكثر من الإيذاء والإضرار)) وكان أحمد محمود إبراهيم (أبو عيسى) الذي سيصبح الأمين العام لحزب الشعب الأردني، وأحد مؤسسي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأبرز قيادييها في مرحلة التأسيس ، والمُعَدّ أحد ((رموز اليمين)) في حركة القوميين العرب . . . كان المرحوم أبو عيسى هو ((المسؤول والمخطط)) لعمليات العنف ، وبالتالي تلقى حكم بالإعدام لم يلبث أنْ خفف إلى السجن المؤبد وأطلق سراحه بعد حوالي الخمسة أعوام بين 1957 ـ 1961 . وفي العراق سجَّلَ الكتاب دور العامل القومي العربي في بناء فرع الحركة في فترة هيمنة الاِتجاه الإقليمي على مسـار السياسة العراقية التي برز فيها عبد الكريم قاسم والحزب الشيوعي العراقي ، وأوضح إنَّ نايف حواتمة {الأردن} وعمر فاضل وعبد الحليم حريبي {لبنان} وإِبراهيم قبعة {فلسطين} كانوا من بناة فرع الحركة عراقياً ، في ما كان رموزه القيادية من الجنسية العراقية أسرى السجون القاسمية العسكرية. وبينَّ الكتاب تجربة اليمن الساعية للتحرر من الاِستعمار البريطاني، إذ كان في الجنوب اليمني خط الكفاح المسلح هو الخط السياسي الأساسي باِعتباره ((هو الخط الأصل)) وإنَّ ((المعركة في هذا الجزء من الوطن ستكون جزائر ثانية)) وإنَّ المعركة ضد الأعداء لن تكون سياسية بل هي عنيفة وبالسلاح ، هي ((معركة كفاح مسلح عنيد لا لين فيه ولا مهادنة ، ومعركة دماء وبطولات لا تراجع فيها ولا مساومة)) . أما بالنسبة لتنظيم الحركة في الكويت فقد اِرتبط نشوئه وتوسعه واِنتشاره بظواهر عديدة منها معركة اِستقلال الكويت والصراع ضد البريطانيين والتصدي الكويتي لمطالبة العراق بقيادة عبد الكريم قاسم بالكويت؛ وكذلك التكفل بعبء تأطير العرب الوافدين إلى الكويت ، من ناحية ، وصيرورتها محطة ((مهمة ونافعة لتمرير شحنات صغيرة من الأسلحة والذخيرة إلى مناطق الثورة في عُمان وظفار، من ناحية ثانية ، وتقديم أموال النشاطات المالية للحركة في بقية المناطق ، وتحولها فضلاً عن ذلك ، موقع ((بريد وإعلامي حسّاس)) من ناحية ثالثة . وبالنسبة لفرع فلسطين رأى الكتاب إنَّ ((حركة القوميين العرب هي الأنشط سياسياً منذ بدء عملها في سوريا)) من دون أنْ يتطرق ، لا بالسلب ولا بالإيجاب ، لوضع الحركة في الساحة الفلسطينية ، وقرار الحركة بضرورة اِختيار الشكل النضالي الواجب اِتخاذه لمواجهة الخطر الاِستيطاني ، الواضح إنَّ الحركة كانت تعتقد بأنَّ الوحدة بين مصر وسـورية ستجلب التحرير وتنوء بمهمتها الحيوية ، فيما كانت حركة التحرير الفلسطيني ((فتح)) تصدر في عام 1957 مجلة ((فلسطيننا)) في تعبير عن توجه قطري بحت ، وأخذ زمام أمور مهمة تحرير الوطن من ربقة الاِغتصاب ، بدلاً من الاِنسياق في الهم القومي والغرق في موجته القومية.

من أهم الملاحظات التي يستطيع القاريء تسجيلها على هذا القسم : هو مبدأ العنف الثوري الذي سيطبع الاِتجاه العام لتنظيم الحركة رغم ((تناسي الفرع الفلسطيني : الأساس في بناء التنظيم)) لمهمته الأساسية على صعيد الإعداد لممارسة هذا المبدأ.

أما محتويات بقية الكتاب فقد تضـمن نصوصَ وثائقيةَ هامة من تاريخ الحركة بما يتعلق المرحلة الأولى . رغم اِتسام هذا الجزء بالنقص الواضح نظراً للطابع الاِنتقائي على اِختياراتها . وقد اِستغرق هذا الجزء الصفحات 253 ـ 546 ، أي خاتمة الكتاب.

1 ـ لقد تضمنت النصوص الوثائقية وقائع السير الحياتية العملية لبعض المناضلين لا سيما محاكمة الذين تعرضوا لمحاولة القيام بعملية اِغتيال القائد السوري العقيد أديب الشيشكلي التي قام بها بعض أعضاء ((كتائب الفداء العربي)) . وقد كشفت تلك المحاكمة عن أهداف الجمعية وتمويلها وهيئتها القيادية ودعوتها وأسماء مؤسسيها بالإضافة إلى قيامها بالأعمال التالية : الهجوم بالقنابل على كنيس يهودي بدمشق . إعدام جاسوس بريطاني يكنى بالكولونيل ستيرلنغ. محاولة تفجير مدرسة الأليانس في بيروت. مهاجمة المفوضيات البريطانية والأمريكية في دمشـق وبيروت وعمان. تفجير في حي اليهود. كما بينت الأحكام التي صدرت بحق منفذي تلك الأعمال المسلَّحة. لقد أوضحت تلك الممارسة التي أقدم عليها محازبو كتائب الفداء العربي مدى اِستجابتهم العفوية لمطالب الرأي الشعبي العام العربي، واِتسام نشأة الحركة التاريخية بطابع التصدي بالعنف لمظاهر الفكر الاِستعماري الصهيوني بدلاً من ترسخه على الاِنصراف إلى التمعن النظري والتمحيص الفكري والدراسة الأكاديمية والاِسـتنتاج الأرسطي غير الجدلي ، وبالتالي التصدي لجوهر الظاهرة الاِستعمارية الصهيونية .

2 ـ مثلما تضمنت الوثائق نص : بيان المؤتمر التأسيسي لعصبة العمل القومي الذي اِنعقد في قرنايل اللبنانية بتاريخ 24/آب/1933 وبيَن المؤسسون من خلاله نقاط ضعف العرب ونقاط قوتهم ؛ مثلما سلّطوا الأضواء على ظاهرة الاِستعمار والمستعمرين ؛ والأهداف العليا للعصبة ؛ واِختيار الوسـائل التي تترجم تلك الأهداف ؛ كما بحث المؤتمر في قضايا الاِقتصاد والاِجتماع والثقافة والتعليم ؛ وتطرقوا بالتقويم لكل الظواهر التي تشهدها حياة العرب من خلال الخاتمة التي أجملت النقاط المبحوثة في المؤتمر ، وتطرق بيان المؤتمر إلى البحث في جوانب السياسة السورية التي تمسُّ الحياةَ القوميةَ في إطار الطموحات الشعبية السورية وكيفية مواجهة الأطماع الفرنسية التي كانت تستعمر سورية في تلك الفترة.

3 ـ واِحتوت الوثائق على نص الرسالة الأولى لفريق من شبان العرب المؤمنين بالأمة العربية الصادرة ببغداد بتاريخ 13/حزيران/1935 والمعنونة بـ((المنهج القومي العربي)) وفيه محتوى الميثاق الفكري الجامع للنواحي السياسية التي ترمي لإقامة المجتمع العربي الواحد ، وفيه شؤون وشجون الواقع العربي والأفكار المطلوبة وعلاقات العرب بالأمم الأخرى ، كما اِنطوى على تلمس أولي لبناء علاقة بين الإسلام والقومية ؛ ومعالجة شؤون الأسرة ؛ وضرورات الحرية الفكرية ؛ والحرية الفردية ، وأحوال البدو والعامل والفلاح ؛ والصحة العامة ؛ والتعريف بالحركة القومية العربية وخصائص الأمة والمهام المنوط بالشباب العربي لمواجهتها ؛ وقد بحث هذا البيان في العديد من العناوين الأساسية في سياقه العام ، مثلما تضمن نص البيان في ختام كلماته نص ميثاق القومي العربي الموجه إلى الفرد العربي الذي ((يشهد على نفسه ويوجب عليها في أعماله كلها أنْ يؤمن)) في أحد عشر بنداً تلخص مهمات العربي أينما كان في تلك الفترة.

4 ـ مثلما تضمنت الوثائق نصوص خاصة بالحركة من حيث الكتابة والتوجيه الفكري والسياسي ، وفيها : نص الكتاب الأحمر أي كتاب مع ((القومية العربية)) : حقائق وإيضاحات ومناهج في السياسة القومية . بيان الشباب القومي العربي 1958 ، الوحدة طريقنا . الوحدة . . . ثورة ومسؤولية . بيان الحركة بمناسبة عيد العمال العالمي . تعميم اِسم الحركة . الاِتحاد القومي في الجمهورية العربية المتحدة : ما هو ؟ ما هي أهدافه ؟ وكيف يعمل ؟ . اِتحاد الإمارات المزيف مؤامرة على الوحدة العربية ويتعلق باِتحاد إمارات اليمن الجنوبي الأسبق وهو نص مرافعة واسع ضد الرؤية البريطانية التي كانت تستحوذ على اليمن وتدير أوضاعه بشكل مباشر ، وكذلك فضح إجراءاتها . تعميم حول مخططنا لقضية فلسطين . تعميم حول الاِنفصال . وهذه النصوص تتعلق بالممارسة العملية والظواهر التي شهدتها المنطقة العربية على يد النُظم والاِستعمار الغربي ومواقف حركة القوميين العرب اِتجاهها .
الجزء الثاني : وهو مكرس للبحث في تجربة الحركة بهدف ((تقديم تجربة قومية من التجارب السياسية التي ظهرت في أعقاب نكبة فلسطين (1948) من خلال وثائقها)) وهو الجزء الأضخم من أجزاء الكتاب الثلاثة ، وتمحورت وثائق القسم الأول على الجوانب التالية : نصوص الأدبيات السياسي التي اِحتوتها الكتب التالية :

1 ـ مع القومية العربية . إسرائيل ـ فكرة . . حركة . . دولة .
2 ـ الحياد الإِِيجابي ومعركتنا القومية .
3 ـ مؤامرات حول مياه نهر الأردن .
4 ـ الحركة العمالية في جنوب اليمن ومخطط الاِستعمار الجديد .

ومن خلال الصفحات التي اِستغرق عددها حوالي 540 صفحة ، جرى تسليط الأضواء على واقع الأمة العربية التي أعقبت فترة النكبة ، وفيها رجعت الكتب إلى التاريخ العربي والحركات الاِستعمارية الغربية وحيثيات المشروع الصهيوني وآليات إظهار وجود كيانه السياسي ، والمشرع العربي المضاد لتلك المخططات والمشاريع الذي يتمحور حول الرؤية الوحدوية العربية التي سيتيح الأخذ بخياراتها إنجاز الحلول لكافة مشاكل الأمة العربية.

أما القسم الثاني فقد ضمَّ نصوص المحاضرات {وهي خمس محاضرات} التي تمحورت فكرتها على إعطاء تصورات على تطور مفاهيم الحركة ، التي أعدّها الأستاذ الحكم دروزة في المعهد النقابي بدمشق في حزيران عام 1961 ، وهي أقل الجزء صفحاتٍ {حوالي الثلاثين صفحة} وتمَّ خلالها توضيح الأبعاد الأساسية لمفهوم العمل العربي الثوري باِعتباره المعيار لأي عمل عربي مشترك ، والمتواصل حتى يتأكد معها الاِستمرار ((في معركة التحرر العربي الشاملة)).

وتضمن القسم الثالث نصوص التعاميم التي أصدرتها الحركة من قبيل : ((تعميم حول تعريف القومية والقومية العربية)) الذي أصدرته لجنة الفكر في التنظيم عام 1961 . و((تعميم حول مفهوم الحرية)) الذي عممته نشرة داخلية في نفس العام . ونماذج من التقارير القومية : نص ((التقرير السياسي في آذار 1959)) و((التقرير السياسي الشهري نيسان 1959)) . التقرير السياسي : ((الموقف العربي الراهن أيلول عام 1959)) . و((تعميم حول موقفنا من حزب البعث العربي الاِشتراكي 1959)) . و((تعميم حول التقرير السنوي للمؤتمر القومي علم 1959)) . و((التقرير السياسي : دول الحياد الإِيجابي بين الشرق والغرب كانون الثاني1960)) . و((التقرير السياسي أيار1960)). و((التقرير السنوي لعام 1960)) . و((التقرير السياسي العام أيار1961)). كما تضمَّن هذا القسم نماذج مختارة من التقارير والتعاميم والبيانات في بعض الأقاليم القطرية العربية التي عالجت شؤوناً محلية أو تابعت بعض الأحداث التي شهدتها تلك الأقاليم/الأقطار والتي كان من أبرزها : ((موقفنا السياسي العام في لبنان)) . و ((تعميم حول موقف الحركة من المعركة الاِنتخابية في لبنان نيسان 1967)). و((تعميم حول الاِنتخابات اللبنانية نيسان 1960)) . و((مليون شهيد جزائري صوتوا بدمائهم ضد اِستفتاء ديغول)) . و((التقرير السياسي كانون الثاني1959)). و((التقرير السياسـي الشهري شباط 1959)) . و((التقرير السياسي في العراق تموز 1959)) . والتقرير السياسي : تطورات معركة العراق تشرين الثاني 1959)). و((اِفتتاحية جريدة الوحدة : لن يسمح شعبنا باِنتعاش الرجعية)) . و((تعميم حول الأحداث الأخيرة في العراق ـ أيار 1961)) . و((معالم الوضع في العراق أيار1960)). و((تعميم حول الجبهة القومية في العراق تموز 1961)) . و(العيد الثالث للوحدة {حركة القوميين العرب ـ البحرين})) . و((بيان حركة القوميين العرب في الكويت حول المؤامرة القاسمية الإنكليزية)) . ونص وثيقة سياسية وفكرية معنونة بـ ((كل مواطن خفير)).

أما الجزء الثالث والأخير من الكتاب الأول فقد تضمن خمسة أقسام ، بالإِضافة إلى تقديم أوضح الظروف الدافعة لاِنقسام الحركة السياسية العربية إلى جهتين متصارعين هما الحركة القومية والشيوعية في الوطن العربي ، ومدى اِنعكاسات الوضع العالمي على التطورات فيه . مثلما تضمن القسم الأول تقارير وتعاميم من بينها التعريف بمفهوم الشيوعية من وجهة نظر الحركة . و((الشيوعية في الوطن العربي)) . و((التقرير السياسي الشهري حول معركتنا مع الشيوعيين من الوجهة النضالية)) . والكراسات التي تحلل مواقف الحركة تجاه التطورات السياسية التي شهدتها الوطن العربي ، من بينها ((لنتحد جميعاً لتحطيم الخطر الشيوعي)) . و((أيها الشيوعيون أين إيمانكم بالاِتحاد الفيدرالي ؟)). و((الشيوعية المحلية ومعركة العرب القومية)).

فيما تناول القسم الثاني ((موقف الحركة الشيوعية المحلية من القومية العربية والوحدة العربية)) . وكذلك اِحتوى الفصول الثالث : ((موقف الشيوعية المحلية من القومية العربية الوحدة العربية 1920 ـ 1956)) . والفصـل الرابع بنفس العنوان ولكنه يتابع الفترة التاريخية المحصورة بين 1956 ـ 1958 . والفصل الخامس المخصص لعرض موضوع الحدث التاريخي العربي الذي هو الوحدة التي شهدتها مصر وسوريا ، وبعنوان ((قيام الجمهورية العربية المتحدة)).

أما القسم الثالث فقد اِحتوى موضوعاً نظرياً محدداً هو : ((الشيوعية المحلية وقضية فلسطين)) . وكان الفصل السادس قد واصل بحثه النظري حول النقطة السالفة أعلاه بعنوان : ((منذ تأسيس الأحزاب الشيوعية حتى التقسيم عام 1947)) . والفصل السابع المعنون ((موقف الشيوعية المحلية من التقسيم وحرب فلسطين)) )) . وكان الفصل الثامن اِقتصر الحديث عن ((موقف الحركة الشيوعية المحلية من معركة فلسطين بعد النكبة)).

وفي القسم الرابع تابعت الحركة خوض غمار المتابعة النقدية التاريخية لـ ((موقف الحركة الشيوعية المحلية من معركة التحرر العربي ، فشرح الفصل التاسع ((موقف الشيوعية المحلية من معركة التحرر العربي 1936 ـ 1939)) . فيما تناول الفصل العاشر ((موقف الشيوعية المحلية من معركة التحرر العربي 1939 ـ 1941)) . وتابع الفصل الحادي عشر ((موقف الشيوعية المحلية من معركة التحرر العربي 1941- 1945)).
وتخصص القسم الخامس [وهو الأخير] في محاولة تقديم مفتاح نظري لإدراك الموقف السياسي من حركة الآخر بعنوان ((نحو فهم أعمق لمعركتنا مع الشيوعية المحلية)) كما تضمن الجزء الأخير من الكتاب ملحقاً اِحتوى ((مجموعة من الصور الزنكوغرافية لأهم منشورات الحركة الشيوعية المحلية حول قضيتي الوحدة وفلسطين وصور أغلفة الكتب التي صدرت حول الموضوع المعروض فكرياً .


التقييم الكلي للكتاب الأول

لو تبصرنا في جوهر موضوع الكتاب الأول فسوف نرى إنَّ الوجود التاريخي للأمة العربية هو جوهر المسألة المعيارية للنظر في جميع المواقف السياسية التي شهدها الوطن العربي ، من وجهة نظر حركة القوميين العرب ، وكان البعد التاريخي والمفهوم اللغوي هو النسق المركزي الذي ينتظم مفهوم ذلك الوجود ، وعلاقته التصارعية مع الآخر المضاد لطموحات الشعب العربي في الوحدة العربية وتحرير الأجزاء المغتصبة أو المحتلة . كان مفهوم الأمة في بعض الأحيان غامضاً جراء عدم اِمتلاك منهجية موحدة في الرؤية النظرية . ورأت أسس وروابط القومية العربية تكمن في وحدة اللغة . ووحدة التاريخ كون التاريخ العربي سلسلة متصلة الحلقات والتاريخ العربي وحدة اِجتماعية . وحدة العادات والتقاليد والثقافة . وحدة المصالح . وحدة الإرادة.

ورأت الحركة إنَّ الحركة القومية للأمة العربية في اللحظة التاريخية المعاصرة تجسدت منذ قيام الحركة العربية الإسلامية ، وإنَّ حضارتها حضارة عربية إنسانية . وفي الزمن الحديث والمعاصر شهدت نمواً بعد اِنحطاط في المرحلة العثمانية ، فواجهت تلك الإمبراطورية ، أولاً ، ومن ثم التجزئة والاِستعمار والنكبة ، ثانياً ، في ما يتعلق بالفعل الخارجي وتدخله في الوطن العربي . أما العوامل الداخلية فتنبع من بنيته الاِجتماعية التي تكونت تاريخياً والتي تمثلت : بالاِستغلال والفقر والمرض والأمية والطائفية والقبلية ، كونها من معالم اِنحطاط الأمة ، وبالتالي يقتضي من جميع العرب كل الجهود المبذولة من أجل القضاء عليها وعلى أسبابها.

وحدد الفهم الفكري لحركة القوميين العرب لمفهوم الدين في حياة العرب ، ودوره الوظيفي على الشكل التالي ، بعد التأكيد على جدلية الرابط القومية في بناء الأمة : الدين الإسلامي ((اِنتفاضة عبرت حقيقة هذه الأمة ، ومثُلها العُليا وعبقريتها وإمكانياتها ورسالتها ونظرتها للحياة والكون والإنسان ، ولو لم يكن الإسلام كذلك لما اِستطاع العرب أنْ يفهموه وأنْ يعملوا بمُثله وأنْ يسعوا لنشره بين الأمم . . . لقد كان الدين الإسـلامي رسـالة الأمة العربية في الماضي نحو الإنسانية جمعاء)) وينبع اِعتزاز الحركة بهذا الدين كونه ((ثقافة وتشريع)) وإنه ((نزعة الإنسان نحو المثل الأعلى)) و((اِنطلاق للعقل ، ودفع نحو التطور والتجدد)) [ص119 ـ ص123 من الجزء الثاني] . أما هل مارست الحركة هذه المعايير في موقفها من القوى التي تمثل ، أو التي تدعي ، الاِلتزام الديني ، فأمرٌ آخر ، ويحتاج إلى بحث يرتكز على وقائع وأفكار تتعلق بهذا الجانب.
.
ولم يتكون الفهم العلمي الكلي للأمة العربية إلا على يد أحد قادة حركة القوميين العرب : المرحوم هاشم علي محسن عضو اللجنة التنفيذية للحركة ، ومن الذين ظلوا يؤمنون بفكرتها المركزية ، وإنْ رأوا أخذ التطورات بنظر الاِعتبار ، وصاغوا نظرية التحول الفكري والطبقي للحركة في متابعة نقدية معنونة ((الحقائق الملموسة التي أفرزتها ظاهرة تحول حركة القوميين العرب)) تتبع فيها العمليات الجدلية لآلية التطور التاريخي : ((مقدماتها الطبقية والأيديولوجية)) فالعلاقة التناقضية بين جماهير العمال والفلاحين والمستغلين أدت إلى هيمنة مصلحة الجماهير العمالية الفلاحية على التنظيم . كما شهدت الحركة صراعاً واضحاً بين فكر الحركة المثالي والفكر الاِشتراكي العالمي نجم عنه إلى ((تغيير جذري في بنيتها)) . كما عاد لصياغة نظرية التحول على الشكل الأمثل في الكتيب الذي تضمن بيان حزب العمل الاِشتراكي فرع العراق ، الذي تعرضنا لبعض ملامحها في الهامش المرقم بالأول والسادس المنشور في الأخير.

يكتب المرحوم أبو عدنان : ((إنَّ الأمة العربية قد نشأت مع ظهور الدعوة الإسلامية واِنصهار القبائل العربية في بوتقة النظام العربي الإسلامي ، نشوءاً بلغ ذروته في العهد الأموي . ومنذ ذلك التاريخ مروراً بالعهد العباسي تكونت دولة مركزية إقطاعية شرقية واِنتشرت اللغة العربية بعد أنْ أصبحت اللغة الرسمية لكل أقاليم الدولة وتم تغيير العملة وتوحيدها وطبعها بالطابع العربي ـ الإسلامي ، وكذلك ساد نظام اِقتصادي زراعي ـ تجاري موحد رغم الصلاحيات الواسعة الممنوحة لحكام الأقاليم . وتحددت حدود الوطن العربي الحالي وأصبح التغيير شاملاً كل نواحي الحياة ومجالاتها الاِجتماعية ـ الاِقتصادية والفكرية والسياسية {. . . } إنَّ الأمة العربية ، باِعتبارها واقعاً موضوعياً موجودة منذ ذلك التاريخ ، أما التعبير القومي عنها ، فقد اِتخذ أشكالاً متعددة ، تمثل الحركة القومية الحديثة أكثر تلك الأنماط بلورةً ووضوحاً)) [7] .

لذا كانت مقولة ((الوحدة العربية)) هي الحل العملي ، من وجهة حركة القوميين العرب ، كجواب على كيفية تجاوز معضلات الواقع الذي يواجه المجتمع العربي كله ، سواء في مواجهة المشكلات المتولدة عن الاِستعمار الغربي ، بما فيها الحركة الصهيونية وإقامة كيان الاِغتصاب الصهيوني ، من ناحية ، أو مجابهة مهمات البناء الداخلي المنوطة بأي حزب قومي عربي على المستوى القطري ، من ناحية أخرى . مثلما كان هذا الإيمان والطرح ، والحل المقترح على مستوى المستقبل هو العنصر الكامن وراء نمو دور الحركة العملي خلال عقدين من الزمن من عمرها الذي أورد الكتاب الوثائق عنها.

وعلى ضوء تلك المقولة الفكرية المركزية التي اِنتظمت الكتاب بأجزائه الثلاثة ، والتي هي معطى تاريخي مشترك لكل العرب ـ كما نعتقد ونؤمن ـ و((الحل الوحدوي المُقترح)) يمكن قراءة وثائق تلك الأجزاء الثلاثة من الكتاب الأول، منتظرين الكتاب الثاني الذي نأمل أن يكون خالياً من الاِنتقائية في الاِختيار، وإيراد كل الوثائق المكتوبة بدلاً منها . . . تلك الوثائق التي صدرت عن الحركة ، تاركين للمتابعين حرية دراسـة ما يرونه مناسباً للتاريخ الفكري والسياسي العربيين : سـواء أكان مؤيداً لفكرة وجود الأمة العربية الموضوعي أو رافضاً لتلك المقولة التاريخية.

18/7/2003

باقر الصراف : كاتب عراقي مقيم في هولندا


الهـوامـش

[1] ـ نُشِرَ ذلك البيان في طبعته الأولى ببغداد عام 1971 .أما طبعته الخامسة فقد صدرت عام 1982 مع بعض الإضافات ومقدمة جديدة للبيان ، ونص ملحقين اِقتضاها صدور البيان بعد فترة طويلة من التعاقب الزمني على صدور طبعته الأولى ؛ الأول حول القضية الكردية وموقف الحركة/الحزب منها ، كما صدر ببغداد في أواسط آذار عام 1970 ؛ والثاني نص البيان الختامي للمؤتمر القطري للحركة الاِشتراكية العربية إلى جماهير الشعب الذي صدر ببغداد في تموز عام 1968 الذي أشرنا إلى أنَّ كاتبه هو الفقيد هاشم علي محسن ؛ علاوة على هوامش وملاحظات توضيحية ـ نقدية في ضوء معطيات الوقائع التاريخية ، اِستغرقت الصفحات 93 ـ 112 التي كتبها المرحوم محسن أيضاً.
.
[2] ـ راجع مجلة ((طريق الثورة)) المجلة النظرية لحزب العمل الاِشتراكي العربي ، العدد الرابع الصادر في كانون الأول عام 1984 ، ضمن دراسة نقدية طويلة عنوانها: حوار مع الرفيق جورج حاوي : من أجل فهم مشترك للشيوعية والثورة الوطنية الديمقراطية ، التي اِستغرقت الصفحات 53 ـ 101 . أما ذلك التوضيح حول مَـنْ إِجترح التسمية والأسباب النظرية لتلك التسمية ، فقد وردت على الصفحة 66 ـ 69 . .

[3] ـ في لقاءٍ خاص تم بدمشق في أواخر الثمانينات ، وكان مناسبته الحديث يدور حول الفقيد محسن وذكريات السيد عبد الله الركابي عنه وتعهده بالكتابة عنه ، وقد تكرر ذكر تلك الواقعة عدة مرات بعد ذلك.

[4] ـ صدرت تلك المجموعة من الكتب ـ في طبعاتها الأولى ـ عن مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت/لبنان ، بين تموز/يوليو عام 1993 وتشرين الثاني/نوفمبر عام 1996 .

[5] صدرت المؤلفات القومية الكاملة ـ في طبعتها الأولى ـ للسيد ساطع الحصري عن مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت/لبنان عام 1985 .

[6] ـ كان من أبرز كتاباته في تلك الأعداد حول قضية التحول في الحركة من خلال دراسة : هل يمكن للأحزاب الثورية البورجوازية الوطنية المثالية أنْ تتحول إلى أحزاب بروليتارية ماركسية ـ لينينية ، في شهر نيسان عام 1971 والذي عاد إلى الكتابة عن هذه الظاهرة عدة مرات التي كان آخرها ـ على ما أعتقد ـ في أوائل عام 1982 ، ليؤكد إنَّ مفهوم التحول يعبِّر ((التغييرات الأيديولوجية والطبقية التي تتعرض لها الأحزاب البورجوازية خلال مسيرتها النضالية ضد الإمبريالية والرجعية . ففي مجرى الصراع القومي والطبقي الذي تخوضه هذه الأحزاب والمنظمات ، تحدث تحولات داخلية غالباً ما تنتهي بهذه الأحزاب إلى الاِنتقال لصفوف الطبقة العاملة الأيديولوجية)) وكان ذلك ، كما هو معلوم قبل فترة غياب المعسكر الاِشتراكي واِنهيار الاِتحاد السوفييتي الذي كان وجوده شرطاً ضرورياً لإمكانية التحول ، وبروز القطبية الكونية الواحدة ، التي أعادت الاِعتبار لمفهوم الكفاح من أجل الأمة العربية والحفاظ على مكوناتها الجزئية من التجزؤ ومجتمعاتها من التفتت والإحتراب الداخلي ، كما أُقدِّر أنا . وبداية إلقائه الضوء على وثائق أزمة الحركة والحزب التي اِبتدأها في عام 1984 بمجلة طريق الثورة ؛ والتي لم يستطع اِستكمالها للأسف بسبب موته المبكر.

[7] ـ راجع التقرير السياسي الصادر عن المؤتمر الوطني الثاني لحزب العمل الاِشتراكي العربي ـ لبنان المنعقد بين 2 ـ 7 ـ أيلول 1980 ، الطبعة الثانية آب 1984 ، ص 81 ، ومعلوم إن السيد محسن كان الأمين العام لفرع الحزب اللبناني ، وكاتب معظم وجهات نظره والنظرية والفكرية والسياسية ، كما أصدر عشـرات المؤلفات حول مختلف القضايا النظرية ، ومن أبرزها دراسات لقوى الثورة العالمية بأجزاء عديدة."



View My Stats