في ذكرى ثورة آذار، واسقاط جريمة الانفصال
بيان صادر عن حركة القوميين العرب
في ذكرى ثورة آذار، واسقاط جريمة الانفصال
يا جماهير شعبنا العربي،
لقد تمكنت قيادة عبد الناصر التاريخية، عبر مشروعها القومي العربي التحريري، على نقل السياسة من قاعات النخب المترهلة وكواليس رجالات الأنظمة القطرية المغلقة الى اهتمامات الشارع الشعبي العربي، وكانت النكبة عام 1948، بما أفضت إليه من مأساة تشريد شعب فلسطين التي تعمّقت وقائعها في الوجدان الشعبي، قد سبقت وحرّكت هذه الشعوب العربية في احتجاج غاضب على ما حدث وأسبابه ولخوف من مستقبل غامض ينتظرها، وقد دفع هذا الى تنامي النضال القومي في صفوف الأمة والى حمايته، ومن ثم الى بلورته في وحدة عام 1958.
وعلى أصداء ضجيج الفجور والادعاءات الكاذبة الوقحة، وأنواع الانحطاط السياسي المخجل، وفي تحالف مفضوح للقوى الرجعية والطائفية والانعزالية والشعوبية مع الاستعمار، وفي مسعى تهديمي ذي صلة بأوكار الجاسوسية في لبنان وبعض العواصم العربية، تمكنت شراذم عميلة في غفلة عن الزمن العربي الوليد، من الانقضاض على الوحدة أمل جماهير العرب، وإحداث واقعة الانفصال عام 1961، ولقد استطاعت القوى الوطنية والقومية التقدمية عبر نضالها ومنها حركة القوميين العرب بتحالف مع قوى الشعب على إسقاط الانفصال في ثورة آذار عام 1963، وعلى استعادة وجه سوريا العربي.
وكان للخلاف الطارئ بين القوى المتشاركة في الفكر القومي الوحدوي آنذاك عاملا في تعثر إنجاز الوحدة، والى إرجاع الأنظمة العربية القطرية الحاكمة لأجواء العلاقات السائدة بينها في عام 1948 التي أدت بدورها الى وقوع كارثة حزيران عام 1967، ومع أن الشعوب العربية قد سارعت أثر الهزيمة الى احتضان المقاومة الفلسطينية في قضيتها القومية، والى الإصرار على رد عار الهزيمة الذي تجلّى في انتصارات تشرين عام1973 إلا أن تغييّب الجماهير العربية عن قضيتها وحقها في ممارسة دورها السياسي قد مكّن القوى المعادية المستهدفة للعروبة من التسلل لتحفر أنفاقها الظلامية والى إشاعة أجواء الاستسلام ونشر ثقافته، تبعها سلسلة من الارتدادات والانكسارات الى الإقليمية والطائفية والى مواقف خيانية ساعدت على اشتداد العنف الإسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية، والتجرؤ على احتلال العراق.
ولقد استطاعت هذه القوى المعادية أن ترتكز على موضوعات مطلبية للشارع العربي تتناول الديمقراطية والإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي وقدرا أوسع من المشاركة، وهي مطالب ملحّة للجماهير العربية من مواقع وطنية واستقلالية لا استسلامية، بما يرتب أيضا هذا بالمقابل من القوى الطليعية الملتزمة بقضايا شعوبها على أن تعمل بقدر أكبر من المسؤولية وبأن توفر المناخ لها.
وبناء عليه يقتضي من القوى المفكرة المفوضة من المجتمع توخي الموضوعية واحكام العقل لإيجاد الحلول في تعاطيها للشأن السياسي المنتدبة إليه، لاختيار ما هو أصلح، وأكثر صوابا لمتابعة المجتمع المعني لمساره التاريخي واستقامة أموره، حيث لا مجال للبس والخطأ أو المخادعة في الممارسات المدينية الصحيحة، وعوضا عن تنحي هذه القوى بحال وقوعها في شرك التضاد مع تحرك مجتمعها ومصالحه وانتفاء مبررات بقائها، فهي تلجأ الى تأكيد صلاحية دورها لفرض وجودها المرفوض من شعوبها باستخدام كل التعبيرات الشوارعية المنفلتة في استثارة الغرائز واستعراض القوة المكشوفة والى التآمر والاستقواء بالأجنبي لإرهاب الجماهير وإخضاعها لردود أفعال وشل عقل المجتمع.
لقد عمدت الأدوات الإعلامية العملاقة- بالإضافة إلى استعراضات القوة العالمية الموظفة تلويحا وتهديدا أو قتلا واقعيا مرعبا، وفتن الداخل- على شحن الأدمغة بكم من المساحات الاعلامية المغلوطة والمتناقضة: بهدف تكسير مقاومة العقل القومي العربي، وجعله ضد ذاته ومصالحه، و بالتالي إلى فتحه على كل المؤثرات المعادية مما جعل أشد القوى ارتباطا بعروبتها وشعوبها تنزلق إلى تيار الوسطية الاستسلامية.
ومن منطلق العروبة كانتماء، والوطن ككيان سياسي للشعب لا بد أن يتفارق من هم مع بقاء الوطن، عن الذين يتقصدون إلغاءه، وبما أن المعارضة والموالاة، قد تختلفان فيما بينهما على ما هو أصلح لبقاء الوطن وتقدمه، فان هذا يقتضي إعادة النظر لإزالة اللبس كي لا تختلط المسميات، ويتخفّى أعداء الوطن المنطلقون من مواقع الخيانة برداء المعارضة وصفاتها.
وان ما تشهده المنطقة من أحداث متفجرة، تترافق باغتيالات لرجالات الأوطان أو محاكمتهم، واملاءات وتهديدات (أورو أمريكية) ورفع لسقف المطالب الابتزازية بما تنوء عنه الشعوب وكياناتها السياسية، إنما يستهدف الآن بعد تطويق المقاومة الفلسطينية واحتلال العراق وتقسيمه؛ الكيانين السياسيين لسوريا ولبنان لما لموقعهما من أهمية جيوسياسية- بوابة عبور- لإزاحة القوى الوطنية القومية، وإعادة تقسيم وتشكيل المنطقة ووضعها السياسي، وفق الأسس العرقية والطائفية الجديدة بما يتوافق وما رسم لها من مخططات.
وعليه لا يمكن النظر الى تحركات القوى الطائفية والانعزالية في لبنان وسوريا وضجيجها الفاجر ضد النظامين في كلا البلدين من مواقع القوى المعارضة الديمقراطية الحريصة - كما تدعي- على سلامة شعب لبنان وحريته ووحدة كيانه السياسي، وانما كقوى معادية للعروبة وشعوبها، فقد كان تاريخها جائرا حافلا بالحروب الطائفية الهمجية لخدمة القوى الخارجية، وبمواقفها المضادة لعروبة لبنان والمنطقة.
فلقد دخل الجيش السوري الى لبنان عام 1976 بطلب من ممثلي الشرعية والأطراف الأخرى اللبنانية المتحاربة وبغطاء عربي ودولي لحل النزاع بين الطوائف والفئات المتواجدة على أرض لبنان والتي اشتعل الحرب فيما بينها منذ عام 1975، وعليه فلم يعقد مؤتمر الطائف عام 1989 للبحث في الوضع بين الدولتين السورية واللبنانية كما يُصَوّر، وإنما نصت بنود اتفاقه على تنظيم المجتمع اللبناني المتعدد الطوائف بما يضمن استقراره، وأشارت الى ترتيبات إعادة انتشار الجيش السوري العامل في لبنان كضامن للسلم الأهلي بما يتوافق مع مصلحة لبنان واستقراره، لذا اشترط هذا الاتفاق
1- تنفيذ البنود التي تتضمن تنظيم وإلغاء الحالة الطائفية (أصل النزاع).
2- أن يتم الانتشار بناء على طلب واتفاق بين الحكومتين اللبنانية والسورية.
وبما أن اتجاهات الرئيس الحريري، (عرّاب) الاتفاق ورجل لبنان القوي الذي اغتيل، كانت تعمل وفق آلية تنفيذ هذا الاتفاق بضمانة منطلقاته القومية، لنقل لبنان من حالة الخراب وفوضى ما قبل الدولة (العائلية والفئوية والطائفية) إلى الدولة عبر توطيد مؤسساتها، وإقامة سلطة مركزية قادرة على بسط شرعيتها على كامل التراب اللبناني، وبما أن هذه الاتجاهات كانت تتناقض مع مصالح أصحاب الطوائفية السياسية الأمراء التاريخيين للحروب اللبنانية، وأيضا بما يتناقض مع مخططات الرأسمال العالمي المتمثل بإدارات الدول الأورو أمريكية وعملائها في تقسيم المنطقة باستخدام موقع لبنان، وبما أن هذه القوى قد توافقت أيضا على قرار مجلس الأمن الصادر رقم 1559 بما يتضمن من الغاء لاتفاق الطائف والعودة الى أسباب الفوضى والحرب الأهلية، بما ينجم عنها، وأيضا بما يلوح في الأفق جراء تنفيذه بما له صلة خفية بالمخططات الإمبريالية المؤجلة- توطين اللاجئين، اتفاقات مع إسرائيل، تصفية القضية الفلسطينية، تقسيم العراق وسوريا، الخ- كان لا بد أن تدفعها هذه أيضا الى التوافق على اغتيال الحريري، والإخراج الفوري للقوات السورية من لبنان.
وأمام هذه المواقف الجديدة لإدارات الدول الأورو أمريكية وعملائها من القوى المحلية، التي تطال في تهديداتها الجائرة العلنية والمضمرة، بما يتعدى الأنظمة السياسية القائمة، الى الشعوب وأوطانها وطموحاتها، بما يمكن أن يوقعها هذا في حروب ابادة، واحتلال، وتقاتل طائفي كما يحدث عادة في المناطق الساخنة، وبما أن هذه الأنظمة قد عملت على قيادة شعوبها من موقع الإيديولوجيات النخبوية على اختلافها وبناء على قواعدها، التي سادت زمنا بما أفضت اليه من تجاوز وإبعاد لشعوبها عن مواقع القرار والمشاركة الحقيقية بما يتعلق بشؤونها وبسياسات الدولة وقراراتها وتصريف أمورها.
وبما أن هذ الوضع لم يعد ينسجم مع تطور الظروف الدولية والإقليمية الجديدة وأصبح حجة على ديكتاتورية هذه الأنظمة وتخلفها وذريعة للتطاول على شعوبها، يضاف الى ذلك الاستهدافات التي تنتظرها المنطقة وكياناتها في إطار المشروع الرأسمالي العالمي للشرق الأوسط الكبير( العراق نموذجا) واحتمالات استغلال القوى الداخلية المعارضة لتلك الأنظمة في استدخال خياني للخارج الأجنبي، صراحة أو مخادعة باستجراره توريطا تآمريا في مزايدات سياسية لفظية على نهج المعارضات العميلة التي استحدثت في العراق ولاحقا في لبنان، بحجج الدفاع الوطني ومقولاته؛ لذا فإننا كقوى شعبية مؤتمنة، شاركت في إسقاط الانفصال وتفجير ثورة آذار، وفي الدفاع عن المسيرة الوطنية القومية للعروبة واغنائها. نطالب: بتعبئة الجماهير وإشراكها في سياسة أوطانها وفي مهام الدفاع عن وجودها ومصالحها وطموحاتها، وذلك بتدريبها على استخدام ما استحدث من أنواع السلاح وفنون قتال المدن وحرب الأرياف، وتنظيمها في كتائب للمقاومة الشعبية المسلحة، وعبر منظمات الدفاع التعبوية الشعبية الفاعلة؛ للوقوف انطلاقا من الموقف القومي العربي في وجه أعداء الخارج وعملائه في الداخل.
عاش الوطن، عاشت العروبة، عاشت الوحدة العربية، عاشت المقاومة التحريرية في فلسطين والعراق، عاش الشباب القومي العربي رافع راية العدالة على طريق الكفاح من أجل الوحدة والتحرر والديمقراطية.
آذار/مارس 2005
حركة القوميين العرب
مكتب الارتباط
في ذكرى ثورة آذار، واسقاط جريمة الانفصال
يا جماهير شعبنا العربي،
لقد تمكنت قيادة عبد الناصر التاريخية، عبر مشروعها القومي العربي التحريري، على نقل السياسة من قاعات النخب المترهلة وكواليس رجالات الأنظمة القطرية المغلقة الى اهتمامات الشارع الشعبي العربي، وكانت النكبة عام 1948، بما أفضت إليه من مأساة تشريد شعب فلسطين التي تعمّقت وقائعها في الوجدان الشعبي، قد سبقت وحرّكت هذه الشعوب العربية في احتجاج غاضب على ما حدث وأسبابه ولخوف من مستقبل غامض ينتظرها، وقد دفع هذا الى تنامي النضال القومي في صفوف الأمة والى حمايته، ومن ثم الى بلورته في وحدة عام 1958.
وعلى أصداء ضجيج الفجور والادعاءات الكاذبة الوقحة، وأنواع الانحطاط السياسي المخجل، وفي تحالف مفضوح للقوى الرجعية والطائفية والانعزالية والشعوبية مع الاستعمار، وفي مسعى تهديمي ذي صلة بأوكار الجاسوسية في لبنان وبعض العواصم العربية، تمكنت شراذم عميلة في غفلة عن الزمن العربي الوليد، من الانقضاض على الوحدة أمل جماهير العرب، وإحداث واقعة الانفصال عام 1961، ولقد استطاعت القوى الوطنية والقومية التقدمية عبر نضالها ومنها حركة القوميين العرب بتحالف مع قوى الشعب على إسقاط الانفصال في ثورة آذار عام 1963، وعلى استعادة وجه سوريا العربي.
وكان للخلاف الطارئ بين القوى المتشاركة في الفكر القومي الوحدوي آنذاك عاملا في تعثر إنجاز الوحدة، والى إرجاع الأنظمة العربية القطرية الحاكمة لأجواء العلاقات السائدة بينها في عام 1948 التي أدت بدورها الى وقوع كارثة حزيران عام 1967، ومع أن الشعوب العربية قد سارعت أثر الهزيمة الى احتضان المقاومة الفلسطينية في قضيتها القومية، والى الإصرار على رد عار الهزيمة الذي تجلّى في انتصارات تشرين عام1973 إلا أن تغييّب الجماهير العربية عن قضيتها وحقها في ممارسة دورها السياسي قد مكّن القوى المعادية المستهدفة للعروبة من التسلل لتحفر أنفاقها الظلامية والى إشاعة أجواء الاستسلام ونشر ثقافته، تبعها سلسلة من الارتدادات والانكسارات الى الإقليمية والطائفية والى مواقف خيانية ساعدت على اشتداد العنف الإسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية، والتجرؤ على احتلال العراق.
ولقد استطاعت هذه القوى المعادية أن ترتكز على موضوعات مطلبية للشارع العربي تتناول الديمقراطية والإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي وقدرا أوسع من المشاركة، وهي مطالب ملحّة للجماهير العربية من مواقع وطنية واستقلالية لا استسلامية، بما يرتب أيضا هذا بالمقابل من القوى الطليعية الملتزمة بقضايا شعوبها على أن تعمل بقدر أكبر من المسؤولية وبأن توفر المناخ لها.
وبناء عليه يقتضي من القوى المفكرة المفوضة من المجتمع توخي الموضوعية واحكام العقل لإيجاد الحلول في تعاطيها للشأن السياسي المنتدبة إليه، لاختيار ما هو أصلح، وأكثر صوابا لمتابعة المجتمع المعني لمساره التاريخي واستقامة أموره، حيث لا مجال للبس والخطأ أو المخادعة في الممارسات المدينية الصحيحة، وعوضا عن تنحي هذه القوى بحال وقوعها في شرك التضاد مع تحرك مجتمعها ومصالحه وانتفاء مبررات بقائها، فهي تلجأ الى تأكيد صلاحية دورها لفرض وجودها المرفوض من شعوبها باستخدام كل التعبيرات الشوارعية المنفلتة في استثارة الغرائز واستعراض القوة المكشوفة والى التآمر والاستقواء بالأجنبي لإرهاب الجماهير وإخضاعها لردود أفعال وشل عقل المجتمع.
لقد عمدت الأدوات الإعلامية العملاقة- بالإضافة إلى استعراضات القوة العالمية الموظفة تلويحا وتهديدا أو قتلا واقعيا مرعبا، وفتن الداخل- على شحن الأدمغة بكم من المساحات الاعلامية المغلوطة والمتناقضة: بهدف تكسير مقاومة العقل القومي العربي، وجعله ضد ذاته ومصالحه، و بالتالي إلى فتحه على كل المؤثرات المعادية مما جعل أشد القوى ارتباطا بعروبتها وشعوبها تنزلق إلى تيار الوسطية الاستسلامية.
ومن منطلق العروبة كانتماء، والوطن ككيان سياسي للشعب لا بد أن يتفارق من هم مع بقاء الوطن، عن الذين يتقصدون إلغاءه، وبما أن المعارضة والموالاة، قد تختلفان فيما بينهما على ما هو أصلح لبقاء الوطن وتقدمه، فان هذا يقتضي إعادة النظر لإزالة اللبس كي لا تختلط المسميات، ويتخفّى أعداء الوطن المنطلقون من مواقع الخيانة برداء المعارضة وصفاتها.
وان ما تشهده المنطقة من أحداث متفجرة، تترافق باغتيالات لرجالات الأوطان أو محاكمتهم، واملاءات وتهديدات (أورو أمريكية) ورفع لسقف المطالب الابتزازية بما تنوء عنه الشعوب وكياناتها السياسية، إنما يستهدف الآن بعد تطويق المقاومة الفلسطينية واحتلال العراق وتقسيمه؛ الكيانين السياسيين لسوريا ولبنان لما لموقعهما من أهمية جيوسياسية- بوابة عبور- لإزاحة القوى الوطنية القومية، وإعادة تقسيم وتشكيل المنطقة ووضعها السياسي، وفق الأسس العرقية والطائفية الجديدة بما يتوافق وما رسم لها من مخططات.
وعليه لا يمكن النظر الى تحركات القوى الطائفية والانعزالية في لبنان وسوريا وضجيجها الفاجر ضد النظامين في كلا البلدين من مواقع القوى المعارضة الديمقراطية الحريصة - كما تدعي- على سلامة شعب لبنان وحريته ووحدة كيانه السياسي، وانما كقوى معادية للعروبة وشعوبها، فقد كان تاريخها جائرا حافلا بالحروب الطائفية الهمجية لخدمة القوى الخارجية، وبمواقفها المضادة لعروبة لبنان والمنطقة.
فلقد دخل الجيش السوري الى لبنان عام 1976 بطلب من ممثلي الشرعية والأطراف الأخرى اللبنانية المتحاربة وبغطاء عربي ودولي لحل النزاع بين الطوائف والفئات المتواجدة على أرض لبنان والتي اشتعل الحرب فيما بينها منذ عام 1975، وعليه فلم يعقد مؤتمر الطائف عام 1989 للبحث في الوضع بين الدولتين السورية واللبنانية كما يُصَوّر، وإنما نصت بنود اتفاقه على تنظيم المجتمع اللبناني المتعدد الطوائف بما يضمن استقراره، وأشارت الى ترتيبات إعادة انتشار الجيش السوري العامل في لبنان كضامن للسلم الأهلي بما يتوافق مع مصلحة لبنان واستقراره، لذا اشترط هذا الاتفاق
1- تنفيذ البنود التي تتضمن تنظيم وإلغاء الحالة الطائفية (أصل النزاع).
2- أن يتم الانتشار بناء على طلب واتفاق بين الحكومتين اللبنانية والسورية.
وبما أن اتجاهات الرئيس الحريري، (عرّاب) الاتفاق ورجل لبنان القوي الذي اغتيل، كانت تعمل وفق آلية تنفيذ هذا الاتفاق بضمانة منطلقاته القومية، لنقل لبنان من حالة الخراب وفوضى ما قبل الدولة (العائلية والفئوية والطائفية) إلى الدولة عبر توطيد مؤسساتها، وإقامة سلطة مركزية قادرة على بسط شرعيتها على كامل التراب اللبناني، وبما أن هذه الاتجاهات كانت تتناقض مع مصالح أصحاب الطوائفية السياسية الأمراء التاريخيين للحروب اللبنانية، وأيضا بما يتناقض مع مخططات الرأسمال العالمي المتمثل بإدارات الدول الأورو أمريكية وعملائها في تقسيم المنطقة باستخدام موقع لبنان، وبما أن هذه القوى قد توافقت أيضا على قرار مجلس الأمن الصادر رقم 1559 بما يتضمن من الغاء لاتفاق الطائف والعودة الى أسباب الفوضى والحرب الأهلية، بما ينجم عنها، وأيضا بما يلوح في الأفق جراء تنفيذه بما له صلة خفية بالمخططات الإمبريالية المؤجلة- توطين اللاجئين، اتفاقات مع إسرائيل، تصفية القضية الفلسطينية، تقسيم العراق وسوريا، الخ- كان لا بد أن تدفعها هذه أيضا الى التوافق على اغتيال الحريري، والإخراج الفوري للقوات السورية من لبنان.
وأمام هذه المواقف الجديدة لإدارات الدول الأورو أمريكية وعملائها من القوى المحلية، التي تطال في تهديداتها الجائرة العلنية والمضمرة، بما يتعدى الأنظمة السياسية القائمة، الى الشعوب وأوطانها وطموحاتها، بما يمكن أن يوقعها هذا في حروب ابادة، واحتلال، وتقاتل طائفي كما يحدث عادة في المناطق الساخنة، وبما أن هذه الأنظمة قد عملت على قيادة شعوبها من موقع الإيديولوجيات النخبوية على اختلافها وبناء على قواعدها، التي سادت زمنا بما أفضت اليه من تجاوز وإبعاد لشعوبها عن مواقع القرار والمشاركة الحقيقية بما يتعلق بشؤونها وبسياسات الدولة وقراراتها وتصريف أمورها.
وبما أن هذ الوضع لم يعد ينسجم مع تطور الظروف الدولية والإقليمية الجديدة وأصبح حجة على ديكتاتورية هذه الأنظمة وتخلفها وذريعة للتطاول على شعوبها، يضاف الى ذلك الاستهدافات التي تنتظرها المنطقة وكياناتها في إطار المشروع الرأسمالي العالمي للشرق الأوسط الكبير( العراق نموذجا) واحتمالات استغلال القوى الداخلية المعارضة لتلك الأنظمة في استدخال خياني للخارج الأجنبي، صراحة أو مخادعة باستجراره توريطا تآمريا في مزايدات سياسية لفظية على نهج المعارضات العميلة التي استحدثت في العراق ولاحقا في لبنان، بحجج الدفاع الوطني ومقولاته؛ لذا فإننا كقوى شعبية مؤتمنة، شاركت في إسقاط الانفصال وتفجير ثورة آذار، وفي الدفاع عن المسيرة الوطنية القومية للعروبة واغنائها. نطالب: بتعبئة الجماهير وإشراكها في سياسة أوطانها وفي مهام الدفاع عن وجودها ومصالحها وطموحاتها، وذلك بتدريبها على استخدام ما استحدث من أنواع السلاح وفنون قتال المدن وحرب الأرياف، وتنظيمها في كتائب للمقاومة الشعبية المسلحة، وعبر منظمات الدفاع التعبوية الشعبية الفاعلة؛ للوقوف انطلاقا من الموقف القومي العربي في وجه أعداء الخارج وعملائه في الداخل.
عاش الوطن، عاشت العروبة، عاشت الوحدة العربية، عاشت المقاومة التحريرية في فلسطين والعراق، عاش الشباب القومي العربي رافع راية العدالة على طريق الكفاح من أجل الوحدة والتحرر والديمقراطية.
آذار/مارس 2005
حركة القوميين العرب
مكتب الارتباط


0 Comments:
إرسال تعليق
<< ÇäÕáÍÉ ÇäÑÆêÓêÉ