٢٣.٧.٠٦

ملاحظات حول معالم التغير والاصلاح

بيان صادر عن حركة القوميين العرب

ملاحظات حول معالم التغيير العربي والإصلاح

يا جماهير شعبنا، أيها الأخوة العرب:

إن الحرية المنشودة هي ضرورة ووظيفة اجتماعية للإصلاح والتغيير، كما أن الديمقراطية هي قدرة الجماهير على الرقابة، والتوجيه، وتحديد اتجاهات تطورنا الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بما يدعم مسار التغيير لما هو أفضل.

أسئلة وتساؤلات تتردد حول مستقبل الديمقراطية والحرية والإصلاح والتغيير، في ظل ظروف تتسم بالاستثنائية والتعقيد، لما يتعرض له وطننا الكبير من مؤامرات وضغوط خارجية، تنتج سوء الأحوال وتعاظم مظاهر الاستبداد والحكم المطلق، بما ينجم عن هذه النتائج من آثار سلبية موغلة في وحشيتها ضد الإنسان العربي، وانتمائه، وقدرته على المشاركة في المسار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

يعزز ذلك فعل القوانين والإجراءات الاستثنائية التي استظل بها حكم السلطات المحلية، لقمع حركة الجماهير ومنع مشاركتها في بناء الوطن، وتحديد مسارات حاضر الوطن ومستقبله؛ يضاف إليها التأثيرات والإملاءات الخارجية، التي تسعى دوماً - بغض النظر عن طبيعة الأنظمة السياسية- إلى السهر والمحافظة على مصالحها الاستراتيجية الاقتصادية والأمنية، والتي تتناغم وتتناسق مع مصالح ودور إسرائيل، الذي يتعاظم في ظل تغيّرات وتطورات دولية عاصفة شهدتها البشرية منذ أكثر من عقدين من الزمن، وسط تراجع كل معايير ومقومات وجود تنمية وطنية مستدامة قادرة على النهوض بوضع الإنسان والأوطان، لأن القطرية عاجزة بحكم الواقع عن حل مشكلات مواطنيها، وتلبية احتياجاتهم المتنامية.

فالوحدة هي ضمان لتقدم الشعوب العربية وتطورها وقدرتها على مواجهة المؤامرات والمخططات الخارجية.

من هنا تكثر التساؤلات والاستفسارات حول أفضل السبل القادرة وأكثرها واقعية وعقلانية على مواجهة التحديات، وخلق تغيّرات في النظام السياسي العربي، دون الحاجة إلى كسره، وتفكيكه، وإعادة بنائه من جديد، وفقاً لمنظور ومصالح قوى خارجية متناقضةً مع المصالح الوطنية والقومية لشعوب تسعى لاستعادة دورها المفقود، وأخذ مكانها في العملية السياسية الدولية والإقليمية الجارية انطلاقاً من مسلمات وقواعد وطنية مبدئية راسخة، تحافظ على عروبة الدولة الوطنية ومؤسساتها.

ذلك من خلال طرح المشاركة السياسية كمعلم مهم وأساسي من معالم الممارسة للحرية والديمقراطية، التي هي من طبيعة المكّونات الأساسية لمجتمعاتنا بتنوعها واختلافاتها و نهج حياتها الجدلية، بما يتيح لهذه الجماهير التشارك المثمر في معركة التجديد والتغيير البنّاء على أسس وقواعد، تضمن توافقا في انتقال سلمي للسلطة وإمكان تداولها دون الحاجة إلى نظرية العمليات الجراحية القاتلة والمسوّقة كحلّ وحيد تركض به القوى المتغربة في كل الإتجاهات بما يشكك في مصداقيتها.

هذه النظرية التي تريد أن تقتلع جماهيرنا من جذورها، وتحاول أن تدمر القيم البنّاءة والإيجابية للحركة الثورية العربية وعلى رأسها القوى الوطنية القومية، وما وفّرته أنشطتها واجتهاداتها من أساس موضوعي لبناء الوطن والدولة على أسس قومية تقدمية اجتماعية: بما أفسح المجال لأن يدخل في منظومة الوطن وتوازنه أنشطة كل القوميات الأصيلة وإضافاتها النوعية، والمكونات الأخرى الأساسية التي شاركت ولم تزل بفعالية في المشروع المستقبلي لبناء الدولة القومية المنيعة المؤسسة على تعارف فئات شعبها وتوافقها بما يتيح تعزيز الإحترام الواجب لحقوق القوميات والطوائف المتواجدة على أرض الوطن من خلال دستور ديمقراطي تعددي عادل، يلتزم باحترام الحريات الأساسية الطبيعية والسياسية للمواطنين وحقوقهم؛ إذ أن المشاركة السياسية، للمواطن السياسي الفاعل، في سياسة الوطن وتوجّهاته، يضمنها القانون.

لهذا فإن الاستناد على تراكم الأخطاء، واستعارة التوصيفات السياسية المغايرة، وجعل الدعوة للعروبة مثلا وكأنها متقابلة مع الديمقراطية الأميركية ومجتمع الرفاه بقصد تخريب الدور الحضاري والإنساني لأمتنا وإنهائها لن يجدي، كما إن التخريب تحت هذه المسميات أو غيرها أو أية ذرائع، لن يعفي القوى العاجزة من المحاسبة الوطنية والقومية، وإن كان هذا لن يمنع هذه القوى من إيجاد الوسائل والآليات البشرية وتجييشها عبر الإعلام المتسرطن وسياسة الرشوة والإغراء، لإنجاح برنامجها وخطابها المدمر.

ذلك بالاعتماد على ترويج عبارات ومفاهيم خدّاعة لا علاقة لها بمجتمعاتنا الشرقية، ولا تدرك الجوانب الأساسية لخصوصيتها؛ هذه المجتمعات التي تعتز بتاريخها وتراثها ومساهمتها في التفاعل الإنساني الذي يعزّز قيام علاقات احترام متبادل بين كلّ شعوب الأرض على أسس المصالح والعلاقات العادلة ومستقبل الجهد الإنساني، ذلك لبناء عالم إنساني أفضل خالٍ من الظلم والاضطهاد والاستعباد، ويسعى لتبادل المعرفة ومكوناتها لمصلحة تقدم البشرية وتطورها، وتعزيز علاقاتها المشتركة.

من هذا المنطلق نعتز كقوميين عرب برسالتنا وأبعادها الإنسانية، ونؤكد التزامنا بحقوق الجماهير ومصالحها، ودفاعنا الدائم والمستمر عن تاريخها، والحاضر من بُنى جهدها الإنساني، ومستقبلها الحر الديمقراطي، كما نَعي دورنا القومي، الذي يفرض علينا الحذر وعدم الإنشداد إلى المعارك الجانبية التي تسعى الدوائر الأمريكية لإشغالنا بها على حساب مصالح وأماني وتطلعات أمتنا نحو الوحدة والتحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وعلى تأكيد حقها المشروع في مقاومة المحتلين في فلسطين والعراق، والدفاع عن ترابها وأمن ومستقبل شعوبها في بقية الأقطار.

فالأوطان تبنى على قاعدة التوافق المجتمعي الذي يضمن مشاركة نشطة للجماهير في المقاومة والبناء، وفي معالجة الأخطاء من خلال تشكيل ديمقراطي لمؤسسات الدولة وسلطاتها على أساس الحرية والمساواة، ولانجاز هذه الطروحات يجب أن تكون هذه الأوطان مستقلة وقاعدة لمشاركة وطنية نشطة في تشكيل سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، وفق ما هو معمول به في تأسيس الدول السيادية على قاعدة فصل السلطات.

كما يتطلب هذا أيضا البحث الجماعي عن أفضل السبل وأكثرها سلاسة لضمان المحافظة على منجزات الشعب وتضحياته في بناء الوطن، مهما رافق مسارها من أخطاء. فالواجب يتطلب تقويم هذا الإعوجاج وتصحيحه وخلق فضاءات ديمقراطية تراعي كل متطلبات الانتقال الهادىء للسلطة، بما يحافظ على كافة المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، التي دُفع ثمنها من تضحيات وعطاءات شعبنا المناضل.

ولا نبالغ إذا قلنا أن مستقبل شعبنا مرهون بمدى قدرتنا على احترام قواعد اللعبة السياسية الدولية والإقليمية، انطلاقاً من مساهمة القوى الوطنية والقومية العربية وفاعليتها في توفير كل المقومات القادرة على تحقيق ثورة الإصلاح والتغيير الحقيقي في مواجهة الحاكمية المتسلطة، بما يمكن أن يضمن ذلك أوسع تحرك لمشاركة شعبية وطنية في صياغة مستقبل الوطن وخياراته، بعيداً عن دعاوى الإقصاء والانتقام التي يحاول دعاة الاستقواء بالأجنبي إعلانها كمسلمات وزرعها في نفوس من أضناهم الظلم والجور والاستبداد والفساد السياسي والمالي، الذي أطبق على صدور شعبنا.

لكن المسؤولية الوطنية والقومية تنطلق من صيانة الأوطان، والمحافظة على سيادتها، وثرواتها، وتنظيم سبل تطوير قدراتها، ومؤهلاتها، لصنع مستقبل مشرق خال من ردود الأفعال الحاقدة والإنفعال، اللذان يدمران الوطن ومستقبل قضيته وخياراته.

عاشت العروبة، عاشت المقاومة العربية التحريرية في فلسطين والعراق، عاش الشباب القومي العربي رافع راية العدالة والكفاح من أجل الوحدة والتحرر والديمقراطية والعدالة الإجتماعية.


2/7/2005

حركة القوميين العرب
مكتب الإرتباط


View My Stats