٢٣.٧.٠٦

في ذكرى وحدة عام 1958 وقيام الجمهورية العربية المتحدة

بيان صادر عن حركة القوميين العرب
في ذكرى وحدة عام 1958 وقيام الجمهورية العربية المتحدة.

تشهد المنطقة العربية أوضاعا سياسية متفجرة، تستهدف تمزيق كياناتها السياسية، وإرجاع شعوبها الى حالة فوضى ما قبل الدولة، للتنابذ والتقابل، من واقع العشائرية والطائفية، وذلك استكمالا لمسلسل مخططات الرأسمال الاستثماري العالمي، المتمثل بتحالفات إدارات الدول الأورو أمريكية، في مسعى يرتبط بنزع عروبتها، وتصفية القضية الفلسطينية، والمقاومة العراقية الباسلة، لاحكام السيطرة على المنطقة تنفيذا لأحلامها في مشروع الشرق الأوسط الكبير، وان ما حدث ويحدث على الساحة اللبنانية، وما تشهده المنطقة من غليان عدائي يهدف الى محاصرة القوى الوطنية في المنطقة ويتطلع الى تفجير الكيانين اللبناني والسوري لما لهما من أهمية جيوسياسية، في مدخل يستتبع تفجير ما تبقى من المنطقة، ليس ببعيد عن هذه المخططات.

لشعوب العالم أحلامها؛ وللعرب حلم وحدة الوطن الكبير.

كانت وحدة شباط عام 1958 بين القاهرة ودمشق ردا صاعقا على المخططات الاستعمارية التقسيمية التي انتهجتها كل من إنكلترا وفرنسا عقب الحرب العالمية الأولى، كما كانت ردا على نكبة فلسطين عام 48 ومخططات الحركة الصهيو أوربية ولقد حملت هذه الوحدة برامج ومخططات التنمية والعلم والعدالة الاجتماعية وهذه قد رأت النور في قرارات تموز الاشتراكية لعام 1961 مما وسّع قوى التحالف المضاد لها، حيث التقت مخططات قوى دولية مع قوى محلية وإقليمية تابعة لضرب مسيرة هذه الوحدة.

وفي خطاب الرئيس الراحل جمال عبد لناصر، الذي تلى الانفصال أعلن دور الشركات الأمريكية العالمية في حركة الانفصال، كما أعلن عن الأدوات آلتي نفذت مخططات واشنطن، التي لم تزل تعمل سلالاتها العميلة على متابعة أدوارها في تنفيذ مثل هذه المخططات، باستخدام ديمقراطية الموت الأمريكي ونهج خداع الشعوب، كما حدث في العدوان على العراق، وكما يحدث في لبنان الآن لتقسيم المنطقة العربية وتوزيعها الى دويلات.

لقد توقع الاستعماريون والرجعيون من خلال نجاح الانفصال تصفية قيادة عبد الناصر بما تمثله توجهاتها التي قادت الكفاح التحريري على مستوى الوطن العربي والعالم، ولكن هذه القيادة لم تستسلم بل جابهت هذه المخططات بمزيد من الحزم والصمود، تجلّى في قرارات التأميم ومزيد من عزل القوى المتحالفة مع الاستعمار تدعيما للجبهة الداخلية، كما قامت بدعم النضال الوحدوي ضد الانفصاليين، والحديث في هذا يطول.

ومنذ الانفصال حاول الإعلام الأجنبي والعربي الرجعي المتعاون أن يشوه الوحدة، كما حاولت أجهزة هذا الإعلام أن تصّور الانفصال كحركة ضد الراحل عبد الناصر بما ألصقت به من صفات ابتداء من الديكتاتورية الى النازية والطغيان، لكن كل هذه التهم قد سقطت أمام وعي حركة الجماهير، التي انطلقت لاعادة الوحدة، ومع أن القوى القومية في سوريا استطاعت أن تعيد وجه سوريا الوطني والوحدوي من خلال تصفيتها لحركة الانفصال في ثورة آذار 963، إلا أن الوحدة لم تلتئم لأسباب عديدة رفضتها الجماهير، وأكدت على ضرورة إعادتها والاستفادة من أخطاء تجربة عام958، ومع كل هذا فقد عادت أشكال اللقاءات الوحدوية بين القطرين وبين أقطار عربية أخرى خلال حرب حزيران 67، وحرب أيلول ضد المقاومة في الأردن عام970.

والآن إن القوى الإمبريالية بقيادة واشنطن مستفيدة من الظروف الدولية واختلال موازين القوى بعد غياب الاتحاد السوفيتي تنهج إلى مزيد من مؤامرات التقسيم تنفيذا لمخططاتها تطال العراق والسودان والمغرب وغيرها من الأقطار العربية مناطة مهام تلك بدولة إسرائيل ممثلة الإدارة الإمبريالية الأميركية في المنطقة، فالوحدة في مضمونها إنهاء لسياسات واشنطن ولأطماع الحركة الصهيونية، كما أن الرد على مؤامرات التقسيم هو في المزيد من التصميم على النضال من أجل الوحدة، والمزيد من التخطيط العلمي والتنظيم والعمل، ولا شك إن مسيرة الوحدة شاقة وصدامية، مع قوى محلية عميلة ( علاوية) وأخرىانهزامية وطائفية تتلبس العروبة والتقدم، ورغم ما يشاهد من انكفاءات على الساحة العربية، إلا أن حركة الجماهير بما تملك من قدرات، قادرة في حال اكتشاف صياغة جديدة لتنظيمها، على الرد الحاسم على كل هذه القوى المعادية.

وفي ذكرى وحدة شباط فإننا ندعو كحركة قومية عربية، إلى استعادة هذه الوحدة بعد خلاص مصر من ارتباطاتها بالمعاهدات المذلة، هذه الاتفاقيات التي كبلت مصر، وأوقفت دورها العربي، فالوحدة طريق الخلاص، والأمة العربية بما تملك من قوة في تعداد سكانها وإمكاناتها ومن مقومات بوحدتها القومية، قادرة على مقاومة أعدائها، ولن تستطيع مؤامرات الاستعمار من تحطيمها، وإفشال حركتها الوحدوية.

عاشت الوحدة العربية، عاشت المقاومة التحريرية في فلسطين والعراق، عاش الشباب القومي العربي رافع راية الكفاح من أجل العدالة والوحدة والتحرر والديمقراطية.

22/شياط/2005

حركة القوميين العرب
مكتب الارتباط


View My Stats