٤.٨.٠٦

ناصر .. نصر الله


بقلم أمين اسكندر - حزب الكرامة العربية

اخترق موكب الزعيم عبدالناصر شوارع القاهرة إلى الجامع الأزهر، ومن منبره أعلن موقف مصر تجاه العدوان الثلاثى فى 1956، قائلا: سنقاتل.. سنقاتل ولن نستسلم أبدا، وأعطى التعليمات بتوزيع مليون قطعة من السلاح على المواطنين المقاومين للعدوان، وانهالت الضربات على مصر من قبل دول العدوان: إنجلترا ـ فرنسا ـ "إسرائيل"، ورغم فشل نظام السادات فى استثمار نتائج حرب أكتوبر ورغم توقيع كامب ديفيد ووادى عربة وأسلو، فإن مقاومة الشعب العربى لنهج الاستسلام والاعتراف بـ "إسرائيل" تواصلت وبرزت على السطح عمليات مقاومة مسلحة للتطبيع فى مصر، وكذلك مقاومة شعبية، وظهرت أيضا أنبل ظواهر الأمة وهى ظاهرة الانتفاضة الفلسطينية، وكذلك ظهر حزب الله الذى استطاع أن يفرض الاستسلام على العدو "الإسرائيلى" ويجعله يخرج مهزوما بليل من الجنوب اللبنانى، واستمر حزب الله وكذلك استمرت رموزه معبرة عن ضمير الأمة فى رفض الهزيمة ورفض ثقافتها، وعبر العقيدة والعلم والدأب والاجتهاد استطاعت أن تكون قوة ممانعة حقيقية للعدو الصهيونى واستطاعت أن تكون رافعة حقيقية للقضايا العادلة فى فلسطين وسوريا ولبنان، واستطاعت أن تقدم الدرس العظيم للتاريخ بأننا عندما نأخذ قضايا بجدية لابد أن يكون النصر حليفنا، طالما كانت قضايانا عادلة.

وهكذا كان السيد حسن نصر الله امتدادا للزعيم عبدالناصر، فالاثنان آمنا بقدرة الشعب على الانتصار، والاثنان كانا من الصلابة ما جعلهما يصران على الصراع والمواجهة، والاثنان كانت مصداقيتهما فى قولهما وفعلهما سبيلهما لاحتضان الجماهير لهما. والاثنان فهما الصراع بأنه صراع من قبل الاستعمار والصهيونية ومصالحهما ضد الأمة وثرواتها وموقعها وحضاراتها وأنه لا سبيل سوى المقاومة للدفاع عن الأمة وحضاراتها، بل للدفاع عن الإنسانية جمعاء فى مواجهة الاستغلال والهيمنة والعنصرية.

وقف السيد حسن نصر الله لكى يعلن من على شاشة التليفزيون: انظروا شاهدوا.. الآن.. وأمام أعينكم غرق البارحة "الإسرائيلية" التى ضربت بيروت بصواريخها، وأعلن الزعيم عبدالناصر من الإذاعة المصرية وفى خطاب تاريخى ديليسبس.. ديليسبس أكثر من مرة حيث كان ذلك هو الشفرة التى تعنى السيطرة على قناة السويس من قبل رجاله المخلصين، وكان ذلك يعنى تأميم قناة السويس. إنها معركة ممتدة من أجل استقلال الأمة وعزتها شارك فيها كل شرفاء الأمة ورموزها، كان عبدالناصر فيها قائدا وزعيما ومناضلا صلبا حتى رحل عن دنيانا وكان فيها السيد حسن نصر الله امتدادا لنهج المقاومة وسبيل العزة والفخار وكان الشرفاء. كل شرفاء الأمة معهم وبهم، من أمامهم ومن خلفهم.

إلا إن الأيادى المرتعشة ظلت طوال الوقت مختفية وظاهرة ـ حسب المرحلة ـ تحاول أن تبث روح الهزيمة واليأس والاستسلام تارة باسم الواقعية وتارة أخرى باسم كفى دمارا ولنبنِ بلادنا، حدث ذلك مع عبدالناصر وحدث ذلك مع السيد حسن نصر الله وسوف يستمر ذلك فهم طابور خامس لاهمَّ لهم إلا مصلحتهم المرتبطة بقوى الاستعمار، ولا هم لهم سوى اكتناز الثروات على حساب الشعوب، إلا إن الشعب يعرفهم جيدا ودليله على ذلك بأنه منذ أن علا صوتهم بالسلام والبناء والتنمية وهم لا يحققون شيئا سوى نهب ثروات البلاد وتدمير أدوارها وتقزيم أفعالها لصالح العدو الأمريكى ـ الصهيونى.

لذا ليس غريبا أن نسمع أصواتا فى مصر وفلسطين ولبنان والأردن وكل الأمة تعمل على بث خطاب الهزيمة وثقافة الخنوع والاستسلام من عبدالمنعم سعيد وعلى سالم وجمال عبدالجواد.. إلخ إلى وليد جنبلاط وأمين الجميل وسعد الحريرى.

إلا إننا نعرف ونؤمن بأن الأيادى المرتعشة لا تصنع تاريخا وأن الأمة تعرف أبناءها الشرفاء المخلصين المقاومين وأنها تعتز بهم وتضعهم فى أنصع صفحات تاريخها.

يا بيروت يا ست الدنيا يا بيروت
يا نغما ينساب حزينا فى الملكوت
يا شمس مقاومة تتصدى للجبروت
أحمد فضل شبلول

أمين إسكندر

عن موقع حزب الكرامة

نشرت بتاريخ: 2006-07-27


View My Stats